تعجز كلماتنا عن التعبير وعن وصف الفرحة التي اكتنفت قلوب العاملين في الحكومة الاتحادية من مدنيين وعسكريين عاملين في وزارة الداخلية والمتقاعدين بعد أن أمر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بزيادة رواتبهم بنسبة 70% من قيمة الراتب الأساسي للموظف.

تأتي هذه الفرحة بعد طول انتظار، وبعد أن اعتصرت هؤلاء الموظفين تكاليف الحياة المتصاعدة في ظل ضعف الرواتب وعدم قدرتها على تلبية احتياجاتهم.

وتأتي لتعيد الاعتبار إلى الموظفين الاتحاديين الذين خسرت المؤسسات الاتحادية عدداً منهم بعد أن أصبحت رواتب الهيئات والدوائر المحلية تفوق رواتب المؤسسات الاتحادية التي لا يمكن لها أن تنهض بمسؤولياتها وتقوم بأدوارها في ظل الاستراتيجية الاتحادية ما لم تكن المعنويات لدى موظفيها عالية، وما لم تكن الحوافز متكافئة مع تلك الجهود التي يبذلونها للارتقاء بمستوى تلك المؤسسات وما تقدمه من خدمات يتعطش لها أبناء هذا الوطن.

المتقاعدون أولئك الذين يعتقدون أنهم منسيون، يأتي هذا القرار ليؤكد على أن سنوات أعمارهم تلك التي عملوا فيها بإخلاص، وخدموا البلد بجدية لم تضع سدى، بل إنها في اعتبار الحكومة التي شملتهم بهذه الزيادة وستشملهم ميزات أخرى من خلال الاستثمار في خبراتهم. الفرحة التي اكتنفت قلوب الجميع، المستفيدين من هذه الزيادة.

ومن شاطروهم الفرحة لابد وأن تبقى آثارها عالقة في القلوب والأذهان فلا تفسدها أطماع التجار وأصحاب المصالح الذين يتصيدون الفرص لرفع الأسعار، وهنا يأتي دور وزارة الاقتصاد والجهات المعنية بمراقبة الأسواق وضبط الأسعار فيها.

كما أن هذه الزيادة لابد وأن تكون مرتبطة بآلية عمل تقوم بدراسة هذه الرواتب سنوياً وما تتأثر به من عوامل اقتصادية متعددة تنعكس بشكل مباشر على الرواتب وعلى حياة الأسر التي تتقاضى هذه الرواتب.

إذ إنه لا يعقل أن تلتهم الأسواق هذه الزيادات، ولا يعقل أن تضيع جهود الحكومة التي سعت من وراء هذه الزيادة إلى تحقيق الأمن الاقتصادي والاجتماعي لموظفي الوزارات الاتحادية والمتقاعدين أيضاً بسبب غلاء لا نجد له مبررات، أو ارتفاع طردي يرافق أي زيادة تطرأ على الرواتب وكأن قدرهما واحد..

نتمنى للقيادة كل التوفيق والسداد إذ إنها تستوعب حاجات الموظفين، وتستوعب مدى الحاجة إلى تحسين وتعديل رواتبهم وأوضاعهم لينهضوا بالمسؤوليات المناطة بهم دون أن يجدوا أنفسهم بمنأى عن إخوان لهم في الدوائر المحلية تلك التي تكمل أدوارهم من أجل تنمية الدولة والنهوض بها.

ونأمل على موظفي الاتحاد الذين عملوا بجهد وإخلاص، وتفانوا في عملهم، واحتملوا كل الصعاب وواجهوا كل التحديات، نأمل عليهم بذل المزيد من الجهود لتلتقي جهود سواعدهم برؤى وخطط استراتيجية لا يمكن أن توظف عوائدها قبل أن تتحول إلى واقع نلمسه في الخدمات، وفي أساليب الإدارة وفي موظفين يسعون نحو التميز انطلاقاً من قاعدة احتوتهم وحفزتهم مادياً ومعنوياً، وفي متقاعدين هم دائماً محل تقديرنا واهتمامنا.

وأخيراً نهنئ الجميع ونقول «قرت أعين أبناء الاتحاد».

maysaghadeer@yahoo.com