القراءة السريعة للخطاب الذي ألقاه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في افتتاح المجلس الوطني تضعنا أمام مفاصل دقيقة جداً أكد عليها الخطاب، وجاءت واضحة في كل فقراته وسطوره. أهمية الخطاب تكمن في أنه خطاب الحكومة أولاً.
وقد جاء في ظرف داخلي حاسم وحساس للغاية. ثانيا، احتاج فيه الإماراتيون لان ينصتوا لتلك الركائز التي تحدث عنها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد في خطابه والمتعلقة بمكانة المواطن في مسيرة التنمية، وهدف التنمية في الوطن باعتبارها وسيلة لرخاء الإنسان في الإمارات، وأن الإنسان هو الوطن وهو التنمية المستدامة كما جاء في الخطاب.
إن التوقف عند هذا الخطاب يكمن في فحواه وظرفه ما يجعله بحق علامة فاصلة، في هذا الحديث الدائر على امتداد مساحة الوطن حول المشروع الاتحادي، ودور المواطن في هذا المشروع، وموقع هذا المشروع في الحس والوعي الجمعي لأبناء الإمارات، أما زالوا مؤمنين به.
أما زالوا مقتنعين باستمراريته؟ أما زال المشروع حاضراً ومتوهجاً كما كان عندما انطلق على أيدي الآباء المؤسسين الأوائل؟ هل اختلت أو ضعفت علاقة أجيال اليوم بثوابته عبر مختلف الشواهد وتجليات العولمة، وخلل التركيبة، وتهاوي دعائم الهوية الوطنية و.. و..؟
أسئلة كثيرة شغلت الناس، وهواجس عديدة لفتهم بشكل احتاجوا فيه لمن يقول لهم: إن المشروع الاتحادي هو مستقبل الإمارات الحقيقي، وإن المواطن هو الدعامة الأولى والأساسية لأي مشروع نهضوي، ولأي مشروع تنموي، وإنه بدونه وبدون جهوده لن يكتمل أي مشروع مهما حاول أصحاب المشاريع المناقضة والمناهضة أن يثبتوا أو يفعلوا!.
هنا، وثقة بحيثيات وركائز هذا الخطاب، نعيد التساؤل مرة أخرى والمناسبة تحتمل والتلاحم يحتم ذلك السؤال: ماذا عن كثير من المشاريع المحلية في مختلف أرجاء الإمارات والتي تضع الأجنبي أولاً والأجنبي عاشراً قبل المواطن؟
ماذا عن مشاريع الاستغناء عن كثير من أبناء الوطن في التربية وغير التربية ضمن خطط التطوير الجديدة؟ ماذا عن عشرات المواطنين والمواطنات الشباب الذين أنفقت عليهم الدولة الملايين ومن الوقت سنوات ومن عمر التنمية ما لا يقدر بثمن: ماذا عنهم ولماذا وضعوا جانبا، وكأننا 80 مليون إماراتي يمكننا أن نفاضل بينهم، مع العلم أننا لم نصل المليون بعد؟
أتمنى أن تكون الرسائل الهامة في خطاب صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد قد وصلت لأصحاب مشاريع إلغاء المواطن لحساب الأجنبي، حرصاً على الوطن وحرصاً على أمنه وحياة الجميع فيه.
