من المقرر أن يدعو رئيس البرلمان اللبناني إلى عقد الجلسة المؤجلة لانتخاب رئيس جديد للجمهورية اللبنانية خلفا «للرئيس إميل لحود» والتي تأجل عقدها إلى الحادي والعشرين (اليوم) لإتاحة الفرصة لمزيد من المبادرات والتحركات والمشاورات لتأمين حضور ثلثي أعضاء البرلمان طبقا للدستور إيذانا بالتوافق على الرئيس الجديد للبنان، والذي لن يتم بالشروط الكاملة لأي من الفريقين حتما.

ينعقد البرلمان اللبناني هذه المرة في ظل إصرار عربي وموافقة غربية على ضرورة إجراء الانتخابات اللبنانية «طبقا للأصول الدستورية»، وهو ما يعني دستورية النصاب ودستورية المهلة، بجلسة أولى بحضور الثلثين والالتزام بالمهلة التي توافق بعد غد.

وفي ظل رفض القوى والعواصم المؤثرة في لبنان لخيارات غير دستورية على شاكلة اختيار الرئيس من فريق واحد هو فريق الموالاة، وبالأغلبية المطلقة أي بالنصف + 1 وليس بأغلبية الثلثين أو تسليم السلطة للحكومة الحالية كما تقول الموالاة وترفض المعارضة كل تلك الطروحات المخالفة حسب تفسيرها للدستور.

وفى ظل التحركات الغربية الكثيفة خصوصا الفرنسية بإشراف وزير الخارجية ومبعوث الرئاسة الفرنسية بغطاء أميركي (وهذا طبعا ليس تدخلا أجنبيا!)، والمحاولات العربية خصوصا تحركات عمرو موسى بجفاء أميركي وعداء إسرائيلي، ظل لبنان طوال الشهرين الماضيين يواصل البحث عن رئيس، ليس من 14 مارس وليس من 8 مارس لكنه لابد أن يحظى بموافقة أعضاء كتلة الموالاة وأعضاء كتلة المعارضة معا، وإلا لا رئيس أو لا رئيس واحدا للبنان وبالتالي يصير لبنان لبنانين عربي وغربي!

لبنان مازال ينتظر ارتفاع الدخان الأبيض معلنا التوصل إلى توافق إيجابي حول الرئيس القادم للبنان سواء من «بكركى» حيث مقر البطريركية المارونية وفيها يحاول البطريرك «نصر الله صفير» بلورة القائمة أو البحث عن مرشح يحظى بموافقة الفريقين المتعارضين حول شخصية وسياسة الرئيس القادم، أو من «عين التينة».

حيث يواصل الرئيس نبيه بري الذي بشر اللبنانيين بحتمية التوافق مشاوراته مع النائب سعد الحريري وبقية الشخصيات السياسية الممثلة للقوى السياسية اللبنانية المختلفة ومع المبعوثين العرب والأجانب للوصول إلى حل الأزمة قبل يومين من موعد انتهاء المهلة الدستورية.

وفيما أعلنت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس في مكالمة هاتفية مع الرئيس بري دعم واشنطن لانتخاب رئيس «يحظى بدعم كل اللبنانيين» وهي صيغة جديدة أفضل من الصيغة السابقة وهي «رئيس يحظى بدعم أغلبية اللبنانيين».

عاد وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير إلى بيروت وهو الذي تولى «حصريا» حق التدخل باسم الوساطة بين الأطراف اللبنانية، لكن الجيد الإيجابي هنا أن قدرا كبيرا من التوافق مع سوريا قد سمح للمساعي الفرنسية بالقبول، وبعده وصل الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى حتى لا يغيب الدور العربي عن الصورة، خصوصا أن الزيارة جاءت بعد تقارير مشجعة استلمها موسى عن تطورات أزمة الرئاسة اللبنانية.

ربما الصورة بكل ظلالها تبدو فيها مساحة الضوء قريبة من مساحة الظلال، وإن كان الأمل يغلب على الأجواء في إمكانية أكبر في الوصول إلى التوافق حول انتخاب الرئيس، لكن المشكلة أن الرئيس الجديد ليس مجرد شخص لبناني وطني وإنما سياسة كاملة واستحقاقات وواجبات عليه أن تكون سياسته واضحة وموافق عليها سلفا من الموالاة ومن المعارضة وأحدهما ليس بديلا عن الآخر وإلا انقسم لبنان.

فهل ننتظر مع المنتظرين المتفائلين بالوفاق اللبناني ارتفاع الدخان الأبيض إيذانا بانتهاء الأزمة الرئاسية ودخول لبنان إلى مرحلة وفاقية جديدة وهذا ما يتمناه أشقاء لبنان.. أم أن اللاعبين الكبار والساعين إلى تفكيك الموقف العربي وتفكيك لبنان لصالح إسرائيل يسعون إلى رئيس يتوافق معهم هم ويصرون على إطلاق الدخان الأزرق؟! .. فلننتظر لنرى.

mamdoh77t@hotmail.com