التاريخ: 21 نوفمبر 2007

المناسبة: اليوم الموعود لانتخاب رئيس جديد للجمهورية اللبنانية

المكان: مبنى المجلس النيابي اللبناني في ساحة النجمة - بيروت

انعقد في وقت مبكر من صباح اليوم، في إحدى قاعات البرلمان اللبناني اجتماع مغلق ضم المرشحين الستة للرئاسة اللبنانية.

وتم خلاله وضع معايير دستورية ووطنية وموضوعية وأكاديمية وشخصية وكاريزمية (من كاريزما) بالحد الأدنى من الشروط والصفات وقوة الحضور التي يفترض أن يتحلى بها شخص أي رئيس للجمهورية، ثم عمد كل واحد من المرشحين إلى تعبئة استمارة المعايير الخاصة به والتي يلبي شخصه بها كل شرط وصفة من الشروط والصفات المفترضة.

وبعد انتهاء العملية تمت دراسة الاستمارات الموضوعة وجمع العلامات التي نالها كل مرشح وتقرر بنتيجة العملية الحسابية أن يعلن المرشحون الخمسة انسحابهم لصالح المرشح الذي حقق النسبة الأعلى من الدرجات وفقا للمعايير الموضوعة ليتم إبلاغ أعضاء البرلمان باسم من تم اختياره كمرشح، هذا مع الإشارة في بلاغهم إلى أنهم استندوا في إجرائهم هذا إلى ضرورة الأخذ بالمصلحة الوطنية العليا للبلاد.

في الوقت ذاته، كانت القاعة الرئيسية للبرلمان تشهد اجتماعا موسعا لأركان كل من الأكثرية والمعارضة، وقد تم خلال الاجتماع استعراض الأوضاع التي تمر بها أزمة، لا بل أزمات منطقة الشرق الأوسط المتشعبة من فلسطين إلى العراق ومن سوريا إلى إيران فأفغانستان.

مرورا بالأزمة القديمة الجديدة بين تركيا والأكراد، ورأى المجتمعون أن مجمل هذه الأزمات تضغط بشكل أو بآخر على الوضع اللبناني وأن تعقيداتها تكمن في أن كل أطرافها ينطلقون في مواقفهم مما يرونه مصلحة وطنية أو قومية أو شعبية.

بعد ذلك انتقل المجتمعون إلى استعراض الموقف الأميركي والمواقف الأوروبية من الأزمة اللبنانية وتوقفوا عند التفاصيل الدقيقة المتعلقة بمنطلقات الموقفين الأميركي والفرنسي تحديدا ومنطلقات المساعي التي يبذلها الطرفان في سبيل مساعدة لبنان على تجاوز أزمته الرئاسية.

وقد توصل المجتمعون بنتيجة مداولاتهم إلى الإقرار بأن انهيار الأوضاع في لبنان من شأنه أن يؤثر سلبا على كل من الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا برمتها وسيزيد الأوضاع تعقيدا في المنطقة من فلسطين إلى العراق وأفغانستان.

وسيشعل بؤر التوتر في إيران وسوريا وتركيا وكردستان وسيحاصر المصالح الأميركية والأوروبية التاريخية، ولاسيما النفطية، في المنطقة ويهدد الوجود الإسرائيلي فيها، وبالتالي فإن المجتمعين أقروا ضمنا أن أميركا وفرنسا تنطلقان في مواقفهما ومساعيهما من أجل الحفاظ على الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط من مبدأ حماية مصالحهما قبل أي مبدأ آخر.

أما المحطة التي استغرقت الوقت الأكبر من هذا الاجتماع فكانت تلك التي تناولت مواقف الدول والأنظمة العربية ولاسيما سوريا ومصر والسعودية كونها تتوزع المحاور الثلاثة التي تدور في فلكها مواقف سائر الدول العربية، وبالفعل فقد أقر نواب الأكثرية والمعارضة.

وبعد تداولات مستفيضة بأن الخلاف المستحكم بين الطرفين مرده توزعهم بين المحاور الثلاثة، لا بل استقواء كل طرف منهما بأحد هذه المحاور وسعيه للاستئثار برضا محورين منها، بدل أن يسعى الطرفان اللبنانيان لتقريب وجهات النظر بين المحاور العربية وإزالة الفروقات بينها.

أما الأدهى الذي شهدته هذه المحطة من هذا الاجتماع، فهو إقرار المجتمعين بأن الخلافات بين المحاور العربية تنطلق بدورها مما ترى فيه مصلحة وطنية إما سياسية - قيادية (من يقود العالم العربي) أو تتعلق بالأمن القومي أو بالأمن الاقتصادي أو بالأمن النفطي.

وقبل أن يتخذ المجتمعون قرارهم النهائي في سبيل حل أزمة انتخاب الرئيس اللبناني الجديد، رأوا ضرورة أن يناقشوا خلافاتهم الداخلية، فاستعرضوا مواقف القوى السياسية من مستقلة أو متحالفة والتي يتوزعون عليها.

وارتأوا أن منطلقات الخلافات السياسية المحلية بينهم تتمثل بسعيهم لتحقيق مصالح الفئات الشعبية التي يمثلونها في المجلس النيابي، وهي محكومة بقانون الانتخاب المعمول به في لبنان والذي أقر من قبلهم أو من قبل ممثلي الشعب أيا كانوا، وخلصوا إلى أن الحلول لهذه الخلافات تكمن في الانتخابات النيابية المقبلة حيث يحاسب الناس نوابهم بنتائجها.

وبنتيجة المداولات في المواقف الدولية والعربية والمحلية والتي خلصت إلى أن جميع الأطراف المعنية بالأزمة اللبنانية تسعى إلى مصالحها كان من البديهي أن يتوصل المجتمعون من نواب أكثرية ومعارضة إلى قرار بالأخذ بالمصلحة الوطنية اللبنانية العليا تاركين للعبة البرلمانية الديمقراطية أن تأخذ مداها.

أي أن يلجأ اللبنانيون، أو بالأحرى البرلمانيون ممثلو الشعب اللبناني إلى صنع قرارهم بأنفسهم في الانحياز إلى مصلحة لبنان قبل غيره، في انتظار أن يتوافق العرب والعالم أجمع حول مصلحة لبنان قبل مصالحهم.

عزيزي القارئ، هذا السيناريو لن يتم وما سوف يتم اليوم، سواء حصلت الانتخابات الرئاسية في لبنان أو لم تحصل، هو ما تم إقراره للبنان في خارج لبنان، لسبب واضح ولكنه ليس بسيطا هو أن العالم والعالم العربي ولبنان تفتقر جميعها إلى.. الديمقراطية.

كاتب لبناني