تصعد ازمة الاستحقاق الرئاسي في لبنان الى السطح بسرعة محفوفة بقلق كبير من تشدد كافة الاطراف الذين يظهرون في ثوب المتفائلين وتحت عباءة التفاؤل يجري الضغط من كل طرف لتمرير مطالبه قبل يوم واحد من جلسة المجلس النيابي غدا لانتخاب رئيس جديد للجمهورية. ولم تعد جملة واحدة تمر تحت عين القارئ في اية مطبوعة اعلامية مشيرة الى امكانية حل الاستعصاء بشكل يرضي كل الاطراف دون ان تذيل بعبارة تحفظ او حتى تشاؤم.
بمعنى ان الجملة تبدأ بلغة متفائلة وتنتهي بلغة متشائمة، وبين هذا وذاك تضيع طموحات الشعب اللبناني في الاستقرار على وضع يحفظ أمنهم ويمنع شوارعهم من الانزلاق الى صراع دموي يعيد الى الاذهان تلك الحرب الاهلية الدامية التي ذاقوا مرارتها خلال السبعينيات ووضعت أوزارها باتفاق الطائف الذي صار بدوره اليوم مهددا بالنسف تحت ضغط التدخلات الاجنبية والمستحدثات من المواقف التي تضغط من اجل اخراج لبنان من حلبة الصراع العربي الاسرائيلي او ان يكون البديل تدخلا دوليا بذريعة الحفاظ على الاستقرار ولكن الحقيقة هي الخوف من ان يصحو اللبنانيون ذات يوم فيجدوا بلدهم وقد تحول الى عراق آخر ، يسقط تحت ضربات الأكاذيب المتلفحة بالنوايا الحسنة والنغمات التفاؤلية التي لا يكون في الغالب لها اي اساس في الواقع.
اذا على كل الاطراف اللبنانية ان تكون في اشد حالات الحذر من التسليم بمطالب التدخلات الاجنبية من جانب دول لا يهمها في لبنان والوطن العربي ككل الا مصالحها حتى لو كان الثمن ان تجري دماء العرب أنهارا.
وربما كان طول الازمة في حد ذاته دون ان تنفجر الاوضاع، هو اكبر علامة على عدم رغبة اللبنانيين بكل اطيافهم الى السقوط في الفوضى، وفي نفس الوقت عدم رغبتهم في فقدان السمة التي يعتزون بها وهي الاختيار الديمقراطي وان كان يقوم على نظام المحاصصة.
ومع حلول فجر السبت المقبل واذا لم يجر الاتفاق على رئيس بديل، يكون لبنان في مهب الريح بعد انتهاء ولاية الرئيس اللبناني الحالي اميل لحود، ومع استمرار عدم الاتفاق على اسم المرشح التوافقي الذي يكثر الحديث عنه دون ظهور ذلك الاسم المنتظر.
ومن عميق الاسف ان تتدخل قوى خارجية في الازمة اللبنانية بشكل سلبي واهمها الولايات المتحدة وفرنسا، وفي نفس الوقت يتم اتهام اطراف عربية بانها وراء ازمة اللبنانيين او بالاحرى ازماتهم المتلاحقة، لمجرد التغطية على الاهداف الحقيقية التي تهدف الى المس بحقوق الشعب اللبناني في المقاومة دفاعا عن ارضه ودعما للمقاومة في الاراضي المحتلة، وإلباس هذه الانواع المشروعة من المقاومة ثوب الإرهاب حتى يتم نزع اسلحة المقاومة بكل انواعها سواء في جنوب لبنان او في الاراضي الفلسطينية دون ان تقدم اسرائيل مايشير الى اية نوايا سلمية.
اننا نتمنى على الفرقاء اللبنانيين ان يكونوا قد وضعوا في اعتبارهم مدى المأساة التي ستحل ببلدهم فيما لو لم يغلبوا مصالحه ويتفقوا على مخرج من هذا المأزق يقيهم شرور التدخل الخارجي الحقيقي الذي يهدد أمن لبنان والعرب عموما، وحتى لا يعود لبنان الى مأساة الحرب الاهلية التي دمرته وستدمره في الحاضر والمستقبل لا سمح الله اذا لم يتم تسوية الاستحقاق الرئاسي في موعده.
