كانت سورية ولاتزال المبادر الدائم للم الشمل العربي، والساعية بكل جهودها المخلصة للوصول إلى قاعدة حقيقية للتضامن الفاعل، الذي يعيد للعمل العربي المشترك ألقه ويرسخ الموقف الصائب والقانوني في التعامل مع مختلف القضايا العربية، وفي مواجهة التحديات التي تتعرض لها الأمة في فلسطين والعراق وغيرها من القضايا التي تطرأ على الساحة بفعل التدخلات الأجنبية، والأميركية في مقدمتها، وكذلك العربدة الإسرائيلية وسياسة الاحتلال التي تقضم الحق الفلسطيني يوماً بعد يوم.
ومن المعروف أيضاً أن هدف سورية في تحقيق التضامن العربي ترسخ عبر العقود الماضية، وأكدت سورية من خلال هذا الهدف أن لاخيار للأمة غير التلاحم والتعاضد، وأن يكون ذلك عنوان كل لقاء عربي ـ عربي يدفع للتفاؤل بمستقبل أفضل للأمة وهي على أبواب قمة دمشق المرتقبة بعنوانها السوري الدائم ألا وهو التضامن العربي.
وعلى هذه القاعدة انعقدت قمة دمشق السورية ـ الأردنية بالأمس والتي تناولت توطيد التعاون الثنائي وتعزيز العمل العربي المشترك، وعلى هذه القاعدة أيضا ترحب سورية بكل الأشقاء العرب لتعميق العلاقات وتغليب المصالح العربية وتكثيف التعاون والجهود المخلصة لإنجاح قمة دمشق والخروج بقرارات تأخذ طريقها إلى أرض الواقع وتعزز فاعلية المداخلات العربية في معالجة الأزمات القائمة والمستجدة.
ويمكن القول: إن ما تطلبه سورية من أشقائها ليس أكثر من الاصطفاف مع رؤية وتطلعات شعوب الأمة، والقيام بحملة جماعية لتستعيد قضايانا أهميتها وقدسيتها وليتعزز الموقف العربي إزاء كل ما يتعلق بالحقوق العربية والأراضي العربية المحتلة.
وما رسخته سورية من مواقف صائبة ورؤى متبصرة أثبت أن الأزمات لا بد زائلة أمام إرادة الصمود، وأن إرادة الأمة لا حدود لعطاءاتها وتضحياتها عندما يكون العرب موحدي الرؤى والموقف في رفضهم الارتهان لمشيئة الأجنبي، وإصرارهم على تسخير امكاناتهم الكبيرة ـ والمبعثرة حالياـ في خدمة قضاياهم العادلة.
وسورية وهي تمد يدها لكل الأشقاء العرب لعقد لقاءات ثنائية تمهيدية للقمة العربية، تتطلع من جديد إلى موقف عربي موحد تجاه كل القضايا المصيرية للأمة وفي كل مناسبة يدافع فيها العرب عن استقلالهم ومستقبلهم وتعزيز حضورهم على الساحة الدولية.
