هناك تركيز أوروبي على قضيتيء خلافات اللبنانيين، والسلام العربي - الإسرائيلي، حيث إن الوفود القادمة والذاهبة تشعرنا أن هذه القارة بدأت تتحرك، لكن بإيعاز أميركي، لأن الأخيرة تساقطت أوراقها في أوسلو، واحترقت في بغداد، وتريد أن تبعث الميت في فلسطين، وهذا الأمر مقبول، لأن التحضير لمؤتمر "أنابوليس" والذي هو آخر "صولة" في مغامرات الرئيس الأميركي، ليمسح العديد من انتكاسة سياسته، يحتاج إلى توفير الضمانات للعرب، قبل أن نلمّع صور الأوروبيين والأميركيين.

الإجماع العربي، وخاصة من الدول الرئيسية المعنية شكلاً وموضوعاً، وتأثيراً في أي خطوة تتخذ، لا يمكنها أن تنخدع بوعود ترسم على سراب، ولعل تجارب الماضي القريب والبعيد والتي أدت بإسرائيل لأن تقول للفلسطينيين "إما اعتراف بدولة يهودية على أرضهم، وإلا ألغيت المباحثات" أكبر استهجان للباحثين عن سلام يوائم بين الرغبة والنتيجة الصحيحة، ولعل هذا الموقف يلغي أي دور منتظر، وحتى ذرائع أنه لابد من حضور عربي فاعل، لأن الفلسطينيين لا يملكون إعطاء تنازلات عملية، تلغي دورهم نهائياً وهذا مرفوض عربياً لأن المهمة، والقرار، وكل ما يتعلق بالسلام فلسطيني متجذر في كل الخطوات، ثم إن الدول العربية المطالَبة بالضغط على الفلسطينيين، لا تقابلها ضغوط أمريكية - أوروبية على إسرائيل بأن تحدد معاني السلام، والحدود، واللاجئين، والسجون إلى آخر القائمة التي لا تريد أن تعترف بها.

ولأكثر من خمسين عاماً، والقضية تدور في فراغ، وما لم تكن الجدية من قِبل الأطراف المقابلة للعرب، ونعني إسرائيل، وأميركا أولاً، ثم الدول الأوروبية ثانياً تلقى لها منافذ على ساحة السلام، فالعرب لديهم النفَس الطويل المقاوم، لأن العوامل الطبيعية التي تلعب دورها في تكريس الأمن أو تبديده عملية يقررها المستقبل البعيد، وإسرائيل لا تريد أن تكون ضمن النسيج الجغرافي المحيط بها، ولا الدولة التي تنتمي إلى الأغلبية المطلقة فيه للعرب، ومؤثرات هذه الصورة التي لا تأخذها بالجدية، هي عنوان الصراع ومقرراته.

قدّم العرب الكثير، تنازلات، وهدنة، وسلام مع دول وقعت على تبادل السفراء وفتح الحدود، لكنها تريد العرب قرضاً بلا فوائد، وهي عملية حسابية مغلوطة، لأن الدول العربية الفاعلة التي تطالب كل الأطراف حضورها تلك التظاهرة السياسية، لا يمكنها أن تتبادل المصافحات والقُبل أمام (الكاميرات) لتعود لشعوبها بضامن وحيد، هو الأمل المستحيل، وهنا لابد أن تدرك أميركا المتشابكة في أسوأ علاقة مع العرب، أن بصمتها على إدارة سياسية متوازنة، باتت كذبة كبرى لا يصدقها إلا المغفلون.

(بلير) يريد مسح الدموع في تأمين خطة بناء لفلسطين، ووزير خارجية فرنسا يصرح، ولا يستطيع أن يفرض تجميد المستوطنات في الأراضي الفلسطينية، والست كوندوليزا تهتم بصرعات ملابسها أكثر من التركيز على دور دولتها، وحتى بريطانيا التي يجب أن تدقق في أقوالها، قبل كلماتها، هي أكثر المخادعين في توظيف العبارات القانونية لمصلحة إسرائيل، ومع ذلك فالعرب يفتحون عقولهم وقلوبهم ومستعدون لنسيان الماضي، لكن بحلول عملية تحددها مواثيق، لا أقوال "عدو"، وإلا فدعوا كل شيء يمضي في طريقه حتى لو كان مسدوداً.