تتصاعد وتيرة التحركات الدبلوماسية والسياسية في منطقة الشرق الأوسط‏,‏ قبل أيام من اجتماع السلام المزمع عقده في أنابوليس بالولايات المتحدة خلال الأيام القلائل المقبلة‏,‏ وتستهدف هذه التحركات امكان نجاح الاجتماع‏,‏ برغم العقبات‏,‏ وانخفاض سقف التوقعات‏.‏

ويدخل في سياق هذا التحرك الدبلوماسي النشيط‏..‏ تأكيد مسئول إسرائيلي أمس أن رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت سيتوجه اليوم الثلاثاء الي شرم الشيخ للقاء الرئيس حسني مبارك‏,‏ قبل اجتماع أنابوليس‏.‏

ومما لاجدال فيه أن مصر قد بلورت موقفها من اجتماع أنابوليس‏..‏ وأفصحت عن ذلك بكل الوضوح ابان استقبال الرئيس مبارك لخافيير سولانا الممثل الأعلي للسياسة الخارجية والأمنية المشتركة بالاتحاد الأوروبي يوم الاثنين قبل الماضي‏.‏ ومن أبرز عناصر هذا الموقف المصري‏.‏

ان مرجعيات مؤتمر انابوليس للسلام يجب أن تعتمد علي أسس واضحة‏,‏ وفقا لقواعد القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة‏,‏ وقرار مجلس الأمن رقم‏242,‏ وأن يكون الأساس هو حدود‏1967,‏ والقرارات الصادرة من الجمعية العامة للأمم المتحدة مثل القرار‏194‏ الخاص باللاجئين الفلسطينيين‏,‏ ومبادرة السلام العربية التي تتحدث عن الأرض مقابل السلام‏,‏ أما بالنسبة لخريطة الطريق فهي آلية للتنفيذ وليست مرجعية‏.‏

وضرورة وقف بناء المستوطنات الإسرائيلية‏,‏ وإنهاء كل بؤر التوتر الاستيطانية‏,‏ واعادة فتح المقار الفلسطينية بالقدس الشرقية التي أغلقتها إسرائيل في أثناء الانتفاضة‏,‏ بالاضافة الي إلغاء أو الحد من نقاط التفتيش التي تعوق حركة الفلسطينيين داخل الضفة الغربية‏.‏

وأكدت مصر أن هذه المتطلبات هي عناصر أساسية وضرورية لإطلاق عملية السلام‏,‏ وأعلن وزير خارجية مصر أحمد أبوالغيط‏,‏ إذا كان اجتماع أنابوليس يحقق هدف اقامة الدولة الفلسطينية فلنذهب جميعا لخدمة هذا الهدف‏,‏ أما إذا كان الاجتماع لن يحقق هذا الهدف‏,‏ فأعتقد أن مصر وغيرها من الدول العربية‏,‏ وبقية أطراف الرباعية الدولية ستتحفظ علي المشاركة في الاجتماع‏.‏

هذا الموقف المصري الواضح والجلي‏,‏ هو ماتحرص القيادة المصرية علي إبرازه في أية محادثات أو مشاورات تجري مع أي طرف معني بالقضية الفلسطينية‏..‏ ذلك أن جميع المؤشرات الراهنة في المنطقة تؤكد أن المراوغة الدبلوماسية لن تجدي‏,‏ وأن انعكاساتها سوف تكون بالغة الخطورة‏..‏ ومن شأنها أن تفاقم من الأزمة الفلسطينية‏,‏ وتؤجج الصراع الملتهب في المنطقة‏.‏

وهنا يتعين الاشارة الي أن مصر تؤمن بأن القضية الفلسطينية هي جوهر الصراع في الشرق الأوسط‏,‏ وأن حلها سوف يسهم اسهاما ايجابيا في استقرار المنطقة‏.‏

والملاحظ قبل أيام من اجتماع أنابوليس أن سقف التوقعات المرجوة من هذا الاجتماع قد انخفض‏,‏ فلم يتم التوصل حتي أمس الي الوثيقة المشتركة التي يتعين الاتفاق علي بنودها بين الفلسطينيين والإسرائيليين بحيث يمكن طرحها في الاجتماع‏,‏ وقال أحمد قريع كبير المفاوضين الفلسطينيين أمس أنه لن يجري مزيدا من المحادثات مع نظيرته الإسرائيلية تسيبي ليفني بعد أن فشلت مباحثات يوم السبت في تحقيق تقدم بشأن التوصل الي وثيقة سياسية مشتركة‏.‏

ومن ثم فإن اللقاء الأخير أمس بين ايهود أولمرت والرئيس الفلسطيني محمود عباس من المرجح أن يكون حاسما بالنسبة لاحتمالات اجتماع أنابوليس‏.‏

وفي ضوء نتائج لقاء عباس وأولمرت من المرجح أن تحدد الدول العربية في اجتماع بعد غد موقفا مشتركا من المشاركة في اجتماع أنابوليس‏.‏