وجه الرئيس بوش دعوة شفوية إلى لقاء ما أسماه اجتماعاً أو مؤتمراً (لم يحِدد ولم يتحدد) تحضره دول معنية بالسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين (لم يحددها ولم تتحدد)، بلا جدول أعمال معلن وبلا موعد محدد سوى فصل الخريف.
ومع ذلك رحب العرب على الفور (دون أن يعرفوا مثلما لا يعرف هو عن الخبر شيئا يجيب عن الأسئلة الخمسة (من، ماذا، متى، أين، لماذا؟) حتى بعد السبع لفات للوزيرة رايس في المنطقة، أظن أن أحدا لم يعرف شيئا سوى أن اجتماعا سيعقد ليوم واحد في مدينة « أنابوليس» الأميركية، تحضره دول غربية وعربية، برئاسة الوزيرة الأميركية، وبعدها مفاوضات غير محددة المدة.
ولا الموضوعات، ولا الأطراف.. وبرغم تجاهل أميركا وإسرائيل لمبادرة السلام العربية كأساس للحلول، وبرغم مناشدات بالإعداد أو التأجيل، وتصريحات وتحذيرات من الفشل، وتلويحات بعدم الحضور، ونصائح عربية وفلسطينية للإدارة الأميركية بضرورة القبول بشيء كمبادرة السلام العربية، أو مناقشة شيء خصوصا موضوعات الحل النهائي الخمسة لكن أبدا..
خارطة الطريق الأميركية تقول اضربوا المقاومة أولا بعدها نتفاوض مما لا يدع لأحد إمكانية أن يعرف شيئا يبعث على الجدوى أو هدف المشاركة فيه.. ورغم كل ذلك رحبوا على أمل غامض ما يبدو كالسراب ومازال في علم الغيب سيلي الاجتماع الدولي..
إذا عقد ونجح، ويبدو أنه أميركيا ليس مطلوبا أن يعقد فقط ولكن مطلوب أيضاً أن ينجح، ولكن بأي معيار للنجاح؟. . هذا ما أوضحته رايس رئيسة المؤتمر المقترح في مؤتمر الجمعيات اليهودية الأميركية قبل أيام!
ورحبت إسرائيل بالاجتماع على الطريقة الصهيونية بمزيد من الابتزاز، وطلب تخفيض سقف التوقعات، ومزيد من التنازلات والشروط والتراجعات، ووضع الأحصنة خلف العربات، وأخيرا بوضع العصى في العجلات بتصريحات أولمرت العنصرية الأخيرة حول يهودية الدولة العبرية والمتعلقة باللاجئين، ومشروع الكنيست لمنع التنازل من أي جزء من القدس قبل أيام من عقد الاجتماع الدولي.
أحد المتأمركين العرب كتب بفهلوة سياسية عودنا عليها: لماذا يطلب بعض الكتاب من العرب ألا يذهبوا في مؤتمر أنابوليس؟ فماذا سيخسر العرب في أنابوليس فأيا ما كانت الخسارة فلا خسارة فهم خاسرون الآن، وإذا تحقق أي مكسب ولو جزئي أو ضئيل فهو مكسب.. أي منطق « اللي تغلب به إلعب به» الذي قد يصلح في الملعب أو في السوق وليس في الجد ولا في الدفاع عن القضايا المقدسة للشعوب.
أحد العرب المتأمركين قال بواقعية التسليم بالأمر الواقع: «مشكلتنا أننا نرفض كل «فرصة»، منطق الرفض ضيعنا»®. وأقول.. إذا كان رفض الاستسلام ضيعنا، يا ترى القبول بالاستسلام كان ممكن يعمل إيه؟! خلاص. . اسمع كلام بوش.. واقبل شروط أولمرت..
واقبل اللاءات الإسرائيلية الأميركية الثلاثة، لا عودة للاجئين ولا تنازل عن القدس ولا عودة لحدود 67.. لكن اقبل وحدك، لأن لهذه القضية أصحابها الذين يرفضون التنازل عن الحقوق مهما طال الزمن.
على فكرة..الاستعمار الفرنسي الاستيطاني في الجزائر استمر 132 سنة، وقبل البعض بالاحتلال، ولكن الأحرار رفضوا وقاوموا وصبروا.. فتحررت الجزائر.
بعد ذلك ومرة أخرى.. هل يبدو لأي من القادة العرب ما يمكن أن يتحقق بذلك للاجتماع الدولي من نجاح أو للمنطقة العربية من سلام، فيما صدر حتى الآن عن أولمرت عن يهودية الدولة من تل أبيب أو عن رايس من واشنطن أمام الجمعيات اليهودية، والذي تدل مقدماته على نتائجه.
في حين لا تشير مقدماته من شروط تعقيدية إسرائيلية وضبابية أميركية متعمدة إلا للوصول بالمسألة إلى خريف للسلام بما يحمل من زوابع بغير مطر.. ولكن حذار إنها قد تحمل الخطر؟