دليل جديد علي جدية الإدارة الأميركية في إحراز تقدم ملموس بشأن حل القضية الفلسطينية ما أعلنه المتحدث باسم البيت الأبيض عن أن الرئيس بوش سيشارك بنفسه في مؤتمر أنا بوليس للسلام في الشرق الأوسط وأن وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس ستبقي في واشنطن حتي انتهاء المؤتمر وستواصل التشاور مع الرئيس الفلسطيني ورئيس الوزراء الاسرائيلي للإعداد للاجتماع‏.‏

ولكن لكي يختلف الاجتماع عما سبقه ويحرز تقدما ملموسا لابد ان يكون مفتوحا لمناقشة كل جوانب القضية الفلسطينية بما فيها عودة اللاجئين والمياه والحدود والقدس وأن يخلص الجميع النية وهم يتناقشون‏,‏ وأن يكون الطرفان الفلسطيني والاسرائيلي مستعدين لتقديم تنازلات لا تتعارض مع الشرعية الدولية ولا مع حقوق ثابتة للشعب الفلسطيني وألا يقتصر دور كل طرف بمن فيهم الراعي الأمريكي علي مجرد القبول أو الرفض‏,‏ وإنما لابد من تجهيز أفكار ومقترحات والتقدم بها تباعا كلما لاقي اقتراح رفضا من الطرف الآخر‏.‏

ليس هذا فقط‏,‏ وإنما علي الطرفين أن يتحليا بالشجاعة والقدرة علي اتخاذ القرار وعدم إتاحة الفرص للغربان الزاعقة للتشويش والتأثير علي قرارهما‏,‏ لأنه ليس من يده في الماء كمن يده في النار‏.‏ فبينما تحترق أيدي الأبرياء من الفلسطينيين بنار الاحتلال يوميا‏,‏ هناك من يتاجرون بمعاناتهم في الفضائيات متقمصين أدوار البطولة والدفاع عن الحرية والكرامة‏.‏

كما يتعين علي الولايات المتحدة الداعم الأساسي لإسرائيل والتي تصدت لحل المشكلة باستضافة هذا المؤتمر ورعايته أن تساعد الطرفين بحلول وسط تحافظ علي الثوابت الفلسطينية وتضع حدا لمراوغات الحكومات الإسرائيلية مثلما فعلت في كامب ديفيد بخصوص سيناء‏.‏ فيوم من العيش في سلام واستقرار خير من عام من القلق والتوتر وإزهاق الأرواح وضرب المصالح القومية‏.‏