على الرغم من الجهود التي تبذلها مختلف وسائل الإعلام في مناقشة قضية ارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة، إلا أن الحملة التي أعلنت عنها إذاعة الشارقة وبدأتها أمس خلال برنامج البث المباشر والتي ستستمر لمدة أسبوع كامل تبقى الحملة الأكثر تميزا.

نقول ذلك بعد متابعتنا ومشاركتنا في الحلقة الأولى للبرنامج. فالحلقة اجتذبت مختلف القطاعات المجتمعية للمشاركة فيها، وأدلى فيها كل بدلوه بموضوعية وعقلانية أثرت الحوار وأغنته، ونعتقد أن الأيام المتبقية من الأسبوع ستشهد المزيد من المشاركات وستثمر بحلول تضع تصورات لمواجهة هذا الغلاء.

المتابع لإذاعة وتلفزيون الشارقة خلال الفترة الأخيرة يلاحظ أنهما تتجهان وبقوة وتتغلغلان في المجتمع المحلي، وتسعيان للاقتراب من المواطن والمقيم على حد سواء من خلال البرامج المقدمة إلى المشاهد أو المستمع، والتي تناقش قضايا الشعب بموضوعية وبحرفية عالية في مختلف المجالات دون أن تقتصر على مجال دون الآخر.

وهو الأمر الذي زاد من عدد متابعي الإذاعة والقناة التلفزيونية محليا وفي الخارج خاصة باعتبار البرامج التلفزيونية الأكثر والأصدق تعبيرا عن المجتمع الإماراتي، وهو الأمر الذي نتطلع إليه ليس من قناة وإذاعة الشارقة فحسب،

بل نتطلع إليه ليكون سمة لكل إذاعاتنا وقنواتنا الفضائية التي تبذل جهودا متواضعة تبقى محل تقديرنا إلا أن بعضها الآخر مازال بعيدا عن ملامسة قضايانا وهمومنا، وعاجزا حتى عن التعبير عن هوية مجتمعنا وتعريف الآخرين بها.

لكن ذلك القصور لا يمنع من أن نذكر بدور الإعلام في التعبير عن الدولة وأهلها، وفي مناقشة قضايا الشعب والاقتراب من همومهم ومشكلاتهم تلك التي لا تتعارض مع أهمية الرسائل التي يقدمها لمتابعيه.

وبمناسبة الحملة التي تبنتها إذاعة الشارقة لمناقشة غلاء الأسعار مع المسؤولين في وزارة الاقتصاد ودائرة التنمية الاقتصادية في الشارقة وباقي الإمارات، وبلدية الشارقة وبلديات الدولة والأمانة العامة للبلديات، لا يسعنا سوى أن نتقدم ببطاقة شكر محملة بكل التقدير إلى فريق العمل الذي تحمل مسؤولية مشاركة المجتمع همومه

ومشكلاته بالنسبة للغلاء على مدى أسبوع كامل، ونأمل أن يستثمر الفريق هذه الساعات بإعداد تقارير تلخص المشكلة وتداعياتها والحلول التي اقترحها المشاركون وتقديمها إلى وزارة الاقتصاد بصفتها الجهة المعنية، وبصفتها الجهة الأكثر قدرة على إيصال رسائل المواطنين والمقيمين الذين يعانون من الغلاء إلى صناع القرار في الدولة.

ارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة قضية شغلت المواطنين والمقيمين في مجالسهم، وأروقة عملهم، وفي البرامج الإذاعية والتلفزيونية، وان لم نكن مبالغين فربما تكون هذه القضية من أكثر القضايا التي استحوذت على اهتمام الناس ولفترة طويلة تفوق أي قضية أخرى،

الأمر الذي يعني أن هناك حالة استياء وحالة ضيق لابد من اتخاذ قرارات ومبادرات تضع حدا لها، إذ انه لم يعد بإمكان الناس احتمالها. هناك الفقير، وهناك محدود الدخل، وهناك مستحقو الشؤون الاجتماعية وغيرهم من قليلي الحيلة، فكيف يمكنهم مواجهة هذا الغلاء؟ .

maysaghadeer@yahoo.com