جلسنا معاً لأكثر من ساعتين على دعوة إفطار جماعية في مكان لطيف جداً، مجموعة صديقات تجمعهم صداقة عمر طويلة تعود لأيام الدراسة والعمل، والخطوات الأولى في درب الأحلام الخضراء والطموحات الواسعة والعمر البهي.. هذا النوع من الصداقات التي تسمى بالصداقات التاريخية، وكان الاتفاق أن تقتصر الجلسة على الأحاديث المبهجة والحكايات الطريفة، لنقضي بحق يوم إجازة خاليا من الشوائب.

ومع محاولات البعض الحثيثة لإعادة مجرى الحديث إلى مساره المتفق عليه، فإن الخيط سرعان ما يتفلت ليذهب مع التيار في اتجاه آخر، ومن هنا كلمة، ومن هناك تعليق أو معلومة أو خبر، وجدنا بأن الحديث فعلاً قد سبقنا مسجلاً هدفاً لصالح الهموم وهواجسنا الحياتية الدائمة، خاصة وأن أغلب الحضور عاملات في حقل التربية والتعليم، الحقل المليء بالألغام وليس بالهواجس فقط!!

وبالرغم من أنني أراني وأنا في الإعلام أجده مليئاً بالكثير من التحديات وعلامات الاستفهام، التي يتداولها الكتاب وأهل الشأن الإعلامي وغير الإعلامي بشكل دائم. إلا أنني وجدت شأن التعليم أقرب للمأساة فعلاً، سواء ما كان منه في التعليم العام أو التعليم العالي، فالحكايات والمواقف التي تقال وتحكى تفجر رأس الإنسان العاقل، وتصيب المخلص المحب لهذا الوطن في مقتل!

هموم التعليم اليوم حاضرة في كل حديث وفي كل مجلس، لا يشكل التعليم اليوم شأنا فردياً يخص الوزير أو طاقمه الاستشاري، ولا يخص الحكومة فقط، إنه شأن المجتمع كله، لأنه مستقبلهم في نهاية الأمر، وما يحدث لا يقول بأننا نؤسس لمستقبل مأمون أبداً، هناك تخبط وعشوائية، وتجاوزات، وهناك ما يؤكد أن هذا التعليم صار كالمختبر وان أجيالنا المسكينة تحولت إلى فئران تجارب لا أكثر.

نحن مع التغيير، ومع الأفضل، ومع التخلص من الأساليب البالية والتقليدية في التعليم والتدريس والإدارة والتعامل مع الطالب و...إلخ، لكن بشرط أن ينبع كل هذا التغيير والتطوير من احتياجاتنا أولاً، ومن هويتنا وثقافتنا ومن داخلنا، ان يتم على يد أبناء الوطن وبهم، أن يرسموه هم وينفذوه هم ويشرفون عليه هم،

ولا مانع من الاستعانة بأهل الخبرة والمعرفة الحقيقية من كل مكان، فنحن منفتحون ومتعاونون جداً، وإلى أقصى درجة، بل وأكثر مما يتصورون، وحين نغضب فلأننا نغار على هذا الوطن، والغيرة هنا مسألة محبة ومسألة كرامة معاً!

ليست فصول التعليم الجماعي فقط هي التي تحتاج إلى إغلاق لأنها تجربة أثبتت فشلها، لكن الكثير الكثير مما يراد تطبيقه على أيدي من لا شأن لهم ولا علاقة بهذا الوطن، وما قصة المعلم الأجنبي الذي سمح بمهزلة الرقص المبتذل في فصله إلا حكاية في كتاب لا نريده ان يفتح أكثر مما هو عليه اليوم.

ذلك لمصلحتنا جميعاً إذا كنا نفكر بمنطق المصلحة والمصلحة فقط كما تفعل كل الأمم والشعوب!

ayya222@hotmail.com