مسكين أيها المواطن العربي الكل يبحث عن صلاحك ولكن أحدا لم يقل لك أي صلاح يريدون لك فكل في مخيلته صورة عن صلاحك بينما حكم عليك العالم كله بعدم الصلاح لمجرد انك فقدت إمكانات أساسية خلفها لك التاريخ فعجزت عن توظيفها لمصلحتك.
المواطن العربي لا يعرف أين يكمن صلاحه هل هو في تعليمه أو في صحته أو في نضاله أم في صمته عن كل ما يجري حوله، أم في تمسكه بدينه وتراثه الذي سطر له أمجاد عظيمة عجز هو عن حملها.
مسكين أيها المواطن العربي الكل يريد صلاحك الغرب يريد أن يصلحك بالديمقراطية، حيث تشترط تلك الديمقراطية أن ينبت للمواطنين العرب ألسن طويلة وان تكبر أذانهم حتى يستطيعوا سماع ما يجري حولهم وان يلبسوا نظارات محدبة تكبر الصور أمامهم، ولكنهم عندما حاولوا ذلك وجدوا إنسان بدون حواسه الخمس فهو يرى ولا ينظر ما حوله ويسمع ولا يستجيب ويتكلم ولكن بطريقة التلقين ويتذوق ولكن بقدميه.
المواطن العربي في بلدان العرب ارتبط صلاحه بقصر أذنيه ولسانه بل إن عيونه لا ترى سوى أمتار قليلة أمامه لذلك اعتاد على تلك الحالة ولكنه ظل مواطناً صالحاً بحسب استخدام تلك الحواس فهو أصلح إنسان عرفه التاريخ كل ما يريده هو أن يشتري أرضا ليسكنها وأرضا ليموت فيها.
المواطن العربي هو الإنسان الوحيد في العالم الذي يجب أن لا تعمل حواسه دفعة واحدة فإذا نطق لسانه فلابد أن يكون سمعه متوقفا، وإذا نظر بعينيه أغلق فمه فكلاهما لا يصلحان للعمل سويا.
صلاح المواطن العربي سر اختفى عبر التاريخ فلا احد يعلم بماذا يصلح المواطن العربي فلكل بقعة جغرافية في هذا العالم المتسع تفسير محدد لصلاح المواطن العربي بل إن بعضا من بقاع عالمنا العربي تضع اختبارا لمعرفة مقدار الصلاح ودرجته.
في بعض بقعنا الجغرافية صلاح المواطن العربي أن يبقي بلا رأي وبعضها أن يبقى بلا سمع وبعضها أن يبقى بلا أعين يرى بهما وبعضها يحاول أن يجد تعريفا حقيقيا لهذا المواطن وصلاحه ولكن عبر تجارب محلية وليست دولية.
المواطن العربي هو المواطن الوحيد الذي كما يقال عنه انه لو تعلم لأفسد المجتمع والسياسة والثقافة لذلك كل المواطنين غير الصالحين في عالمنا العربي هم المثقفون والعلماء والمعلمون والمجتهدون، لهذا السبب وغيره فلابد أن نترك هذا السؤال للقارئ هنا:كيف يصلح المواطن العربي ومن يحدد مقومات هذا الصلاح..؟
العربي مواطن يصعب عليه أن يحدد مسار حياته وأهدافه فهو أكثر إنسان تتشتت أهدافه بين مواطني العالم، فهو يريد من الحياة أشياء كثيرة ولكنه لا يعرف كيف يقوم بترتيب أولوياته فهو مواطن صالح ولكن ليس على طريقته بل على طريقة من أراد له هذا الصلاح المبتور.
كثير من الأحيان نشعر نحن العرب وكأننا متوقفي النمو منذ سنوات وهذه فكرة ليس فيها مبالغة فكل ما حولنا يعطينا هذه الدلائل فنحن نتحدث في تاريخنا أكثر من حديثنا عن الحاضر وهذه المؤشرات ليس لها سوى تفسير واحد هو إننا ما زلنا نحلم بعمر بن عبد العزيز وهارون الرشيد والمأمون وغيرهم من تلك الصفحات التي توقف بنا التاريخ عندها.
بعد أحداث سبتمبر لم نجد تفسيرا حول تلك العملية ممن قاموا بها إلا أنهم أرادوا أن يعيدوا التاريخ على طريقتهم الخاصة، هؤلاء كان هدفهم أن يستولوا على حضارة لا يعرفون كيفية تشغيل اقل منتجاتها بساطة، أتعرفون أنهم يريدون خلافة على طريقتهم. لقد كان في مخططهم أن يستبدلوا الدبابات بخيول يركبونها ثم يقومون بغزو باقي العالم.
هذا هو المواطن العربي الصالح الذي يتهمه العالم بالإرهاب وتصدير أناس لا يعرفون كيف يصنع احدهم مركبة بحجم سيارة «غولف» بينما هم وبنفس الوقت يريدون أن يقيموا خلافة تقوم لها الأرض ولا تقعد. أكثر ما أخشاه أن يكون المواطن العربي ورط الأمم التي ذهب إليها في بداية الفتوحات الإسلامية ثم تخلى عنها حديثا.
التاريخ جزء لم نستطع الفكاك منه نريد أن ننسى ذلك التاريخ ليس بنسيان سيرته ولكن بنسيان اعتمادنا وتمجيدنا لزمن مضى ترك علينا مسؤولية كبيرة أمام العالم كله. لقد كنا في الماضي قادرون على أن نعطي تلك الأمم التي نصل إليها مقومات الفخر بهذا الإسلام فقد كان المسلمون حقيقيين وصادقين ومدركين لمتطلبات الحياة.
بعد هذا التاريخ والزمان الذي مضى ها نحن نعود لنتحدث عن صلاح المواطن العربي الذي يثبت ترديدنا لهذه العبارة انه غير صالح للاستخدام العالمي بعد اليوم. صلاح المواطن العربي قضية أزلية وستظل لأننا نكرر العبارة فقط دون إدراك لمعناها الحقيقي.
المواطن الصالح كلمة نسيتها دول الغرب والدول صاحبة الحضارة واستبدلت بدلا منها المواطن المشارك والمواطن الفاعل. نحن ومع الأسف نبحث عن الصلاح وهو ابعد نقطة يصل إليها الإنسان في مشوار تطوره بينما ننسى على الطريق تلك الأدوات التي سوف تقودنا إلى صلاح ذلك المواطن.
وسائل الصلاح ليست الصلاح نفسه فالصلاح نتيجة لكثير من المعطيات الاجتماعية والسياسية والفكرية التي لابد وان تنضج على نار هادئة من النماء والتحول حتى تصل إلى مرحلة النضج. نحن نبحث عن نضج يساوي الحضارة الغربية وتطورها الديمقراطي وتطورها الاجتماعي ومنظومة الأبنية والأنساق الاجتماعية وهذا هو الخطأ بعينه بل الجريرة في حق صلاحنا نحن الموطنين العرب.
علينا أن لا نفكر بطريقة تجعلنا نتوقع أن نكون كما تلك المجتمعات المتطورة إننا أمام معضلة كبيرة فنحن قد فقدنا الفرصة أن نسبق تلك المجتمعات بل فقدنا الفرصة حتى لمجاراتها وهذا يبقينا أمام سؤال كبير ومهم يقول: ما هو الدور الذي يجب أن نلعبه في سبيل تحديث وتطوير الإنسان في مجتمعاتنا ليس ليلحق بتلك الحضارة ولكن على الأقل ليفهم معطياتها ومنتجاتها ويدرك ويستفيد من تجاربها...؟.
صلاح الإنسان العربي يجيء الآن في الوقت الضائع في كثير من جغرافيا عالمنا العربي فلم يعد الإنسان العربي سوى أسطورة نتحدث عن صلاحها بعدما فقدت كل مقومات الصلاح. صلاح الإنسان العربي يجب أن يخرج من هذه الصورة التي تربطه بفئة من العالم وبقعة جغرافية وعرقية محددة فكل ما علينا الآن هو تجاوز هذه المعضلة والانتقال إلى مفاهيم جديدة تتماشى مع الواقع العالمي الحديث.
نحن في زمن الاقتصاد والاتحادات الاقتصادية والجغرافية التي تشملها مصالح مشتركة حيث تتكون قوى مهمة وأساسية في العالم بفضل الاقتصاد والجغرافيا، أما المواطن فهو جزء من عجلة يجب أن يدوّرها الاقتصاد والحاضر وليس عجلة يديرها التاريخ.
التاريخ والانتماء العرقي هما من كان خلف كل هذه الانتكاسات التي بدأها العرب عندما وجدوا أنفسهم وهم يواجهون إسرائيل على سبيل المثال ببعد قومي لم نجن منه سوى الشوك المنثور على طريقنا إلى اليوم.
إننا بحاجة إلى أن نتحول إلى كتل اقتصادية تتعامل مع الواقع العالمي وننسى مفردات مثل صلاح المواطن العربي وغيرها من الكلمات التي تجعلنا في النهاية نحاكم هذا المواطن المسكين وننسى تلك الظروف التي وجد فيها وخلقت أجواءه التي عاش فيها.
كاتب سعودي