المداولات التي شهدتها قمة «أوبك» والتأكيدات التي احتواها بيانها الختامي، شكلت رسالة تطمين إلى أسواق الطاقة. والأهمية البالغة لخطاب القمة الثالثة لهذه المنظمة، تكمن في لحظته، الإقليمية والدولية؛ السياسية منها والاقتصادية والسعرية النفطية.
وبذلك كان لقاء ملوك ورؤساء اثنتي عشرة دولة (صاروا ثلاث عشرة دولة بعد عودة الإكوادور إلى المنظمة)، أبعد من مجرد اجتماع دوري انتقلت فيه رئاسة القمة من فنزويلا إلى السعودية. كان محطة فارقة في تاريخها الممتد على 47 سنة.
هي المرة الأولى التي تنعقد فيها، وسط ظروف شرق أوسطية وعالمية، اختلط فيها الاشتعال السياسي مع اشتعال أسعار الطاقة. وهو خليط حصيلته ارتفاع منسوب القلق وضمور الاستقرار.
ومع أن الأول كان وبوضوح أحد أبرز العوامل التي وضعت برميل النفط عند حدود المئة دولار؛ إلا أن الحديث في دوائر عديدة لبلدان الاستيراد وبالتحديد الغربية منها، بقي يدور أو على الأقل يغمز؛ من زاوية «أوبك»، وكأنها هي المسؤولة، أولاً وأخيراً عن جنون الأسعار.
وهذه ثقافة سائدة منذ إنشاء المنظمة؛ التي طالما جرى تصنيفها في خانة «الكارتل» الاحتكاري. كلما كانت الأسعار تأخذ حقنة ارتفاع؛ كانت الأصابع تصوب إلى «أوبك» باعتبارها السبب والدافع.
مع أن ذلك كان يحصل وباعتراف المراقبين والخبراء النفطيين؛ لأسباب عديدة تتراوح بين عدم قدرة مصافي النفط على تلبية الطلب؛ وبين انعكاسات معدلات التضخم على مستوى الأسعار. وأحياناً كانت تتهم «أوبك» بتعمّد تقليل الإنتاج لغرض رفع الأسعار.
الفترة الأخيرة التي شهدت قفزات غير مسبوقة في سعر البرميل، كشفت أن مجموعة عوامل لا دخل للمنظمة فيها؛ تقف وراء ذلك. من أبرزها المضاربات والالتهابات السياسية في الشرق الأوسط. الثابت أن إنتاج أوبك كان ولا يزال، عند الكمية التي تلبي الطلب وأكثر. وجاءت القمة لتزيد التأكيد على ذلك.
وقد نوّه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» بذلك في كلمة للجلسة المغلقة لمؤتمر القمة بعد ظهر أمس أشار فيها إلى أن زيادة أسعار النفط في الأسواق العالمية ليس سببها الدول المنتجة،
وإنما: «الاستهلاك العالمي للطاقة والضرائب التي تفرضها الدول المستهلكة والتي تصل نسبتها في بعض البلدان إلى مئة في المئة إضافة إلى المضاربات في سوق النفط وتحول بعض الدول من منتجة للنفط إلى مستوردة له بسبب نفاد مخزونها النفطي».
كما أكد سموه: «إننا في دولة الإمارات العربية المتحدة نحافظ دائما على تعاوننا مع منظمة أوبك وملتزمون بتوفير الإمدادات لسوق النفط العالمي حتى تستمر مسيرة التطور الإنساني».
إن مبدأ التوازن عكسته الخطوط العريضة لبيان القمة؛ والتي تمحورت حول سياسات الإنتاج والتصدير ونظام الأسعار، التي رسمتها دول أوبك، في اجتماعها الثالث؛ وبما يخدم الاقتصاد العالمي واقتصادياتها؛
تاركة لقانون العرض والطلب أن يأخذ مجراه في تحديد الأسعار؛ مع الاهتمام بتنظيم العلاقة مع الدول المستهلكة خاصة الكبرى منها. وبذلك تكون القمة قد خرجت بسّلة من التطمينات للأسواق النفطية الاقتصادية.
