عبر الرئيس محمود عباس خلال لقائه العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز امس بصراحة عما يشعر به كل فلسطيني ازاء مؤتمر السلام المقرر عقده في انابوليس عندما اوضح ان الموقف الاسرائيلي سلبي وان على الاميركيين التدخل للضغط على اسرائيل للالتزام بمرجعيات عملية السلام حتى لا يفشل المؤتمر لان الاسرائيليين لم يقدموا شيئا لضمان نجاحه.
هذا يعني ان التشاؤم الفلسطيني ازاء احتمالات نجاح مؤتمر السلام لا زال على حاله نظرا للهوة العميقة من الخلافات بين مواقف الجانبين الاسرائيلي والفلسطيني وعدم استعداد اسرائيل لتقديم حتى الحد الادنى من المواقف التي تسهم في اعطاء مؤتمر السلام مضمونا حقيقيا يؤدي الى اطلاق عملية سلام جادة ومحاولتها الدائمة للتهرب من أي التزام ازاء المسائل الجوهرية للقضية الفلسطينية وبالتالي محاولتها ابقاء مؤتمر السلام مجرد مؤتمر لالتقاط الصور ولاجراءات بروتوكوليه لا تسمن ولا تغني من جوع وفي نفس الوقت محاولة تطبيع علاقاتها مع الدول العربية دون أن تقدم شيئا يؤكد رغبتها في تحقيق السلام.
ولهذا فان ما اكده الرئيس عباس امس يعني ان الجانب الفلسطيني الذي يتمسك بخيار السلام ويريد المشاركة في المؤتمر حريص على نجاحه ويدعو المجتمع الدولي وتحديدا الولايات المتحدة راعية المؤتمر الى تحمل مسؤولياته في ضمان نجاح مؤتمر السلام للوصول الى نتائج تمهد الطريق فعلا لارساء السلام في المنطقة وتجنيبها انعكاسات الفشل اذا اصرت اسرائيل على تحويله الى مجرد مناسبة لالتقاط الصور او كما يقول مراقبون ومحللون في اسرائيل نفسها الى مجرد اطار للتوصل الى »اتفاق سقف« يتم بحث تطبيقه على مدى سنوات طويلة!
وما يجب قوله هنا ان الموقف الواضح الذي طرحه الرئيس عباس امس يؤكد ان القيادة الفلسطينية التي تسعى جاهدة لتحقيق السلام العادل لم تفرط او تتنازل عن اي من حقوق شعبنا الثابتة والمشروعة كما يدعي البعض وان الرئيس عباس متمسك بالشرعية الدولية وبحقوق شعبنا المشروعة ولهذا عبر عن تشاؤمه ورفضه للموقف الاسرائيلي ولهذا ايضا دعا اميركا والمجتمع الدولي للتدخل لضمان نجاح المؤتمر.
ومن الواضح ان موقفا عربيا - فلسطينيا موحدا ازاء مؤتمر انابوليس يشكل ورقة ضاغطة هامة على اسرائيل ويشكل ايضا ضمانة لنجاح المؤتمر ولهذا فان المشاورات التي يجريها الرئيس عباس مع القادة العرب تكتسب اهمية كبيرة في هذه الايام الحاسمة التي تفصلنا عن المؤتمر في محاولة جادة لاعطاء هذا المؤتمر مضمونا حقيقيا واتهام اسرائيل انها لا تستطيع الحصول على هدايا مجانية وان صنع السلام غير ممكن طالما استمرت على مواقفها الحالية.
وفي المحصلة فقد حان الوقت مع اقتراب الموعد المفترض لعقد مؤتمر السلام ان تبادر الولايات المتحدة الى تحرك مكثف باتجاه اسرائيل لازالة كافة العقبات والمواقف التي تهددد فرص نجاح المؤتمر ومن اجل تبديد مشاعر التشاؤم والقلق التي يشعر بها الجانب العربي في تقديم ضمانات واضحة، وبذلك فقط يمكن ضمان نجاح مؤتمر السلام واستغلال الفرصة السانحة التي يوفرها استعداد الجانب الفلسطيني والعربي لارساء سلام عادل وشامل في المنطقة.
