يتحدث الجميع عن الغلاء ويشكو منه دون أن ينتج عن هذه الأحاديث والشكاوى حلول تشفي داء المستهلكين وتخفف من معاناتهم اليومية بسبب الغلاء الذي استشرى وطال كل جوانب الحياة المعيشية والاستهلاكية.
المنطق يقول إن الغلاء في الأسعار ليس مشكلة حصرية وخاصة بمجتمع الإمارات دون غيره، وردود الفعل إزاءه مهما تنوعت وتعددت لا تبقى حالة فريدة في مجتمع الإمارات، وان كانت ردود الفعل في الإمارات أقل تأثيراً من غيرها في الدول الأخرى،
لذا فإن الحلول لمواجهة الغلاء موجودة وممكنة ومعروفة، فلماذا لا تستفيد منها الجهات المعنية في دولة الإمارات أسوة بغيرها من الدول؟ لسنا في موقع صب كيل الاتهامات وتوجيهها بالكامل إلى وزارة الاقتصاد والجهات التي تعمل معها بقدر رغبتنا في إيجاد حل ناجح لهذه الأزمة الخانقة.
من الحلول التي تنتهجها بعض الدول لمواجهة غلاء الأسعار، تدخل الحكومة من خلال الدعم المباشر للبترول وبعض السلع الاستهلاكية لدعم المستهلك وحمايته من أي زيادات في الأسعار تأتي نتيجة متغيرات اقتصادية عالمية. كما تقوم دول أخرى أيضاً بدعم المستهلكين من خلال الجمعيات التعاونية وآليات عملها التي تدعم المستهلك وتقدم له احتياجاته دون أن يكون تحقيق الأرباح هدفها الأول والأخير.
وتقوم جمعيات حماية المستهلكين أيضاً بدورها الكامل لتوعية المستهلكين وحمايتهم من أي ممارسات في السوق تتحرك ضدهم، وتكون هذه الحلول أيضاً من خلال المستهلكين أنفسهم الذين يقومون بدورهم للحد من ارتفاع الأسعار من خلال مقاطعة سلع استهلاكية غالية إلى الأرخص منها، وعندما يقاطعون الجمعيات والمحلات التي ترفع الأسعار بدون مبررات مقنعة وبشكل متتال.
كل ذلك يتم والجهات الحكومية تقترح وتقدم توصياتها وتراقب وتحاسب الأسواق لتضمن الاستقرار الاقتصادي وما ينتج عنه من استقرار نفسي للأفراد في المجتمع. كل ما تقدم من حلول وغيرها من التي لا تخفى على أهل الاختصاص آتت أكلها وينعم بها المستهلكون في تلك الدول. فما الذي ينقصنا في دولة الإمارات لكي نرفع المعاناة عن الأفراد بسبب زيادات الأسعار؟
حكومة الإمارات تقدمت على غيرها من الدول من خلال المبادرات العديدة التي سعت بها لرغد المواطن واستقراره لينعم بوضع اقتصادي واجتماعي يتناسب مع الوضع الاقتصادي لدولته، وتنوعت هذه المبادرات بين برامج ومؤسسات وطنية في مختلف المجالات أولت المواطن أهمية كبرى،
كمنح الأراضي، برامج الإسكان الحكومي، قوانين تنظيم الإيجارات، صندوق الزواج، مبادرات التعليم، مبادرات التوطين، زيادة وتنويع مصادر الدخل، بنية تحتية متميزة، ومبادرات أخرى لا تخفى على أي منا، وهذه المبادرات لم تكن حصرية على المواطن وحده بل شملت المقيمين في الدولة
باعتبارهم شركاء في التنمية التي تشهدها الدولة، ولهم حق الإقامة في مجتمع ينعمون فيه بالاستقرار بعيداً عن ضغوط الحياة اليومية. ونحن واثقون ان الحكومة التي فعلت كل ذلك وأكثر ليست عاجزة عن تخفيف معاناة أفراد المجتمع من الغلاء من خلال دعمها المباشر لبعض السلع.
وزارة الاقتصاد ووزارة الشؤون الاجتماعية في طور دراسة آليات جديدة تعمل بها الجمعيات التعاونية من أجل دعم المستهلك وحمايته من غلاء الأسعار. والمستهلكون يفترض أيضاً أن يقوموا بدورهم لمواجهة الغلاء من خلال القوانين والحقوق الممنوحة لهم،
لكن نجاح العمل في هذه المنظومة المتكونة من الدولة والوزارات والجهات المعنية، والجمعيات التعاونية وأدوار المستهلكين لا يمكنها أن تحقق النجاح الذي نتطلع إليه ما لم تخطو الحكومة خطوة جديدة تدعم بها أفراد المجتمع، وتحميهم من غلاء الأسعار، فبعد هذه الخطوة تأتي كافة الخطوات تباعاً سهلة وممكنة للحد من ارتفاع الأسعار وتنظيم الأسواق.
