في عددها الصادر الأحد الفائت نشرت جريدة «روزا اليوسف» المصرية مقالاً تحدث ببجاحة عن سرقة الإمارات لآثار الفراعنة ضمن حلقة جديدة - على حد قولها - من دراما الفضائح الثقافية التي تروج لها الجهات الثقافية في الإمارات، أن تاريخ الفراعنة هو جزء من التاريخ العربي، في مؤامرة نقل التاريخ الفرعوني بالسطو على المباني الأثرية ذات الطابع الفرعوني وتقليدها بعناية فائقة وكأنها ملك لهم - هكذا تتكلم عنا الصحيفة.

و ترى أن الإمارات لم تكتف بمتحف «لوفر الرمال» الذي يضم عشرات القطع الفرعونية حسب العقد الموقع بينها وبين فرنسا الذي تدفع بموجبه الإمارات مبلغ 1. 3 مليارات يورو مقابل استئجار 300 قطعة أثرية من مقتنيات متحف اللوفر تضم قطعاً فرعونية لمدة 30 سنة، ولا تحصل مصر صاحبة التاريخ الفرعوني على شيء، لذا ترى أنه لا بد من الضغط على الجانبين للحصول على نصيب من الكعكة في عقد أعطى من لا يملك لمن لا يستحق.

فأقدمت الإمارات في مسلسل «السرقات المتعمدة» على تقليد طبق الأصل لمعابد فرعونية وأهرامات الجيزة وتماثيل رمسيس الثاني وميريت أمون وأبو الهول في مدينة فرعونية يجري إنشاؤها في دبي لاند، فضلاً عن الموجود في مركز وافي .

هذه الرموز التي تدل على عصر القوة في مصر، لهذا اختارت الإمارات هذه الرموز وبتعمد واضح لتضمها إلى رمز الثروة والمال والترفيه في دبي لاند وتسرق تاريخ الفراعنة، وقد أصبح في مقدور من يملك شراء حضارة ولم يجدوا أمامهم سوى الحضارة الفرعونية، ليس بهدف البحث عن التاريخ والتعلم منه بل بغرض مشبوه للوصول إلى التاريخ الفرعوني وتشويهه.

كلام كثير ننأى بأنفسنا عن الخوض في دهاليزه، وما ننظر إلى الأمر إلا من زاوية أخرى وهو اعتزازنا بكل الحضارات الإنسانية أينما كانت باعتبارها سفيرة لدولها كونها المراجع الثقافية الأصلية للتاريخ والآثار التي هي موجودة في بلدانها وما تلك التي تبنى في مشاريع هنا وهناك سوى استنساخ وتقليد بعيد كل البعد عن أي تشويه أو تسويف.

ثم ما العيب في أن تتحد قوة الحضارة مع قوة المال والثروة، أليس في ذلك إثراء وإضافة، فما نعرفه جيداً أن الإنسان يسعد برؤية نماذج حضارته خارج إطار حدودها الإقليمية ويفخر بذلك أيما فخر، ولا ندري ما بال البعض يرى الأمور بالمقلوب.

مشاريع كثيرة في دبي أصبحت اليوم ملتقى الحضارات من الشرق والغرب بغض النظر عن جنسياتها، وإن كنا نحرص على تواجد الحضارة الفرعونية بين تلك المعالم فلاعتزازنا بها وبشعب مصر لا لأسباب واهية يسوقها البعض في لغة تسيء إليهم قبل أن تنال من الآخرين.

fadheela@albayan.ae