فاتورة الحرب الأميركية تضاعفت، وتتخطى كل التقديرات السابقة، بعد أن قدر تقرير للأعضاء الديمقراطيين في الكونغرس الأميركي أن تصل كلفة مغامرات بوش العسكرية في العراق وأفغانستان بنحو 1600 مليار دولار في العام المقبل.

ويتوقع أن يبلغ هذا الرقم 3500 مليار دولار عام 2017 بسبب النفقات الخفية التي لا تذهب بشكل مباشر إلى ميادين الوغى، بل هي نتيجة سلبية لاستمرار النزيف المالي والبشري في ساحة القتال.

التقرير الذي أعده الديمقراطيون في اللجنة الاقتصادية المشتركة في الكونغرس خلص إلى أن التكلفة التي ستتحملها الأسرة الأميركية المتوسطة قد تزيد على الضعف وتصل إلى 46300 دولار خلال العقد المقبل إذا استمر الصراع بمستواه الحالي.

وقدر التقرير أن تضيف إصابات الجنود أكثر من 30 مليار دولار إلى تكاليف الرعاية الصحية والإعاقة بما في ذلك مليارات الدولارات على شكل عائدات ضائعة بسبب الجنود العائدين من الحرب ولا يستطيعون العمل نتيجة اضطرابات ما بعد الصدمة.

من هنا يفهم تصعيد الديمقراطيين حربهم على بوش لدرجة اتهامه بـ ( المستبد) وهم يرونه لا يقيم وزنا ولا يعير أدنى اهتمام لصيحات الغضب والرفض لاستمرار الحرب وعدم تحديد جدول زمني للخروج من المستنقع العراقي الذي وحلت القوات الأميركية فيه منذ الغزو قبل أكثر من أربع سنوات.

طالب بوش بالمزيد من الأموال التي يتحملها دافع الضرائب الأميركي من اجل تمويل قواته في العراق، من اجل (إنهاء مهمة) تبدو شبه مستحيلة في إطار تكرار الفشل، رغم حصول بوش على أكثر من فرصة لتغيير المسار الذي يدعو خصومه وبعض أنصاره من الجمهوريين إليه..

وها هو يتلقى ضربة جديدة من الديمقراطيين في مجلس النواب الذين اقروا مشروع قانون يربط منح بوش 50 مليار دولار إضافية لتمويل الحرب بتحديد جدول زمني للانسحاب من ارض الرافدين.

بوش استبق تصويت النواب على مشروع قرار التمويل الجزئي للحرب بشن هجوم على الديمقراطيين متهما إياهم بالتخلي عن الجنود في الخطوط الأمامية، وقال إن القادة العسكريين في الميدان هم أصحاب الكلمة الأولى والأخيرة فيما يمكن فعله، وليس من يجلسون في الحجرات المكيفة في واشنطن، وهي طريقة طالما استخدمها بوش كلما ضيق الديمقراطيون الخناق عليه.

وقبلها اتهم البيت الأبيض الديمقراطيين ب(تسييس) تكلفة الحرب، وخلط الأوراق الحزبية، بالمسؤولية المفترض تحملها تجاه الجنود الأميركيين على جبهات القتال، عبر المبالغة في التقديرات لأهداف سياسية وانتخابية.

كما سارع الأعضاء الجمهوريون في الكونغرس إلى اتهام خصومهم الديمقراطيين بأنهم يتجاهلون عمدا التقدم الذي تحقق في العراق بقيادة الجنرال ديفيد بترايوس والذي أكد انخفاض الهجمات التي تستهدف الجنود الأميركيين. وقال الجمهوريون انه يجب ألا تقطع الأموال عن القوات الأميركية في ساحة المعركة، في وقت (تبدو الانجازات التكتيكية لخطة بترايوس واضحة).

لكن هذا لن يخفي الحقائق التي تقول إن القوات الأميركية فشلت حتى الآن في تحقيق الأهداف التي زعمت أنها دخلت العراق من اجله تحقيقها، إلا إذا كانت تلك الأهداف هي تدمير بلد، وتشريد شعبه في أصقاع الأرض، ودفعه إلى النزوح الجماعي الذي لم يعرفه العراقيون منذ قرون طويلة.

لقد تجاهلت فاتورة حرب بوش الباهظة كلفة تشريد أكثر من 4 ملايين عراقي نزح أكثر من نصفهم إلى الخارج فيما هجر آخرون قراهم ومدنهم إلى مناطق أخرى خشية القتل على الهوية، والفوضى العارمة التي خلفها غزو العراق.

فمن يتحمل فاتورة تشريد هؤلاء، وقبلها موت أكثر من 600 ألف عراقي، راحوا جريرة مغامرة بوش الفاشلة وفريقه من المحافظين الجدد بعد أن انكشف للعالم اجمع كذب مبرراتهم التي ساقوها لغزو العراق ،فلا أسلحة دمار تم العثور عليها ولا ديمقراطية جلبت إلى بلاد كانت مهدا للحضارة الإنسانية، وحاضرة لإمبراطورية علمت الغرب معنى التمدن يوما ما.