بضغوط دولية وعربية قبل الفلسطينيون بالدولة الإسرائيلية ضمنا عندما قبلوا بالقرار 242 للدخول بعد حرب أكتوبر 73 في ما سمي بعملية السلام في المنطقة، بما حصر القضية الفلسطينية في آثار ما بعد حرب يونيو عام 67.

بما يسمح بقيام دولة فلسطينية في الضفة والقطاع أي في خمس فلسطين فقط، وبما يعني إمكانية وجود دولتين على أرض فلسطين تكون حدود إسرائيل فيها هي حدود 4 يونيو 67 أي على أربعة أخماس فلسطين.. لكن أميركا وإسرائيل لم تعترفا بالدولة الفلسطينية على حدود 67 حتى الآن !!!

في البداية الجديدة طرح العرب بمبادرة السلام العربية أقصى التنازلات الممكنة للتسوية السلمية للصراع، وفى النهاية الأكيدة لم تقبل أميركا ولا إسرائيل بالمبادرة وبكل هذه التنازلات وأصرتا على خارطة الطريق في مربعها الأول لضرب المقاومة، بعدما تجاوزناها لمرحلة الحل النهائي!

ولإنهاء الحروب والدماء والكراهية، تنازل العرب عن القضية الأصلية التي صدرت بشأنها العديد من القرارات الدولية بدءاً من قرار التقسيم ومرورا بقرار حق عودة اللاجئين، والتي خاض العرب الحروب من أجلها وهى «تحرير فلسطين من النهر إلى البحر». لكن جل ما تفعله أميركا وإسرائيل حتى الآن لم ولا يوصل إلى السلام!!

وحينما كان مشروع منظمة التحرير الفلسطينية الأول يستهدف إقامة الدولة الديمقراطية للمسلمين والمسيحيين واليهود العرب في فلسطين بصيغة دولة واحدة لقوميتين، (وبالمناسبة كان هذا هو المشروع الصهيوني الأول أيضا).. فقد رفضته أميركا وإسرائيل لغرض في نفس يعقوب!!

وعندما أعلن الزعيم الفلسطيني الشهيد ياسر عرفات في المجلس الوطني الفلسطيني بالجزائر نوفمبر عام 75 قيام دولة فلسطين على أي شبر يتم تحريره من أرض فلسطين حتى الوصول إلى قيام الدولة الفلسطينية المحررة وعاصمتها القدس الشريف بلا أرض تقف عليها.. لكن لا أميركا ولا إسرائيل اعترفا بقبول هذه الدولة!!

إلى أن حدث ما حدث من تنازل بعد حرب الخليج الثانية، عندما وقعت منظمة التحرير الفلسطينية مع إسرائيل اتفاق أوسلو بقرار فلسطيني لا عربي، ظنا منها أن غزة وأريحا أولا ستعنى الضفة والقطاع أخيرا بعد كل ما قدموه من تنازلات،

كما أنها ستعيد إليهم مساحة من أرضهم يقفون عليها لبدء تحركهم السلمي لإقامة دولتهم من الداخل لا من الخارج فما الذي حدث؟.. عرقل نتنياهو تطبيق الاتفاق وانقلب على العملية التفاوضية مع الفلسطينيين وصمتت أميركا!!

وسقط نتنياهو وجاء باراك في ظل مساعي أميركية للرئيس كلينتون للتوصل إلى تسوية سلمية بين الطرفين فشلت في كامب ديفيد الثانية حينما رفض الزعيم الفلسطيني أبو عمار التنازل عن حق عودة اللاجئين واستعادة القدس..

فكان ما كان من عقاب أميركي إسرائيلي مزدوج ضد الشعب الفلسطيني وضد أبوعمار بفرض الحصار عليه والإعلان عن ضرورة التخلص منه باعتباره «عقبة في طريق السلام» وحتى تم لهم ذلك باستشهاده في 13 نوفمبر 2004..

وجاء محمود عباس رئيسا للسلطة بانتخاب فلسطيني، وهو الذي كان رئيس الوزراء المختلف مع رئيس السلطة، والبديل المفضل لدى واشنطن وتل أبيب أثناء الحصار، وقدم كل ما هو مطلوب بدء بإعلانه رفض طريق المقاومة المسلحة والالتزام الكامل بكل الاتفاقيات التي تلزم السلطة بأمن إسرائيل

لكي يكون رجل السلام الذي يريدونه شريكا في المفاوضات للوصول إلى السلام الذي يريدون، بينما كان يأمل بعد كل ما قال وفعل الوصول إلى السلام الذي يريد كحد أدنى لما يريده الشعب الفلسطيني.. فهل يبدو له أو لأي من القادة العرب في الأفق ما يمكن أن يتحقق به أو معه سلام فيما صدر حتى الآن من تل أبيب أو واشنطن حول اجتماع سلام الخريف المقترح بعد أيام،

والذي لا تشير مقدماته من شروط إسرائيلية وضبابية أميركية متعمدة، واستمرار للمواجهة بين فتح وحماس بدلا من المواجهة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، إلا للوصول بالمسألة إلى خريف للسلام بما يحمل من زوابع ولكن بغير مطر!.

mamdoh77t@hotmail.com