تبدأ اليوم في الرياض عاصمة المملكة العربية السعودية قمة قادة الدول الاعضاء في منظمة الدول المصدرة للنفط اوبك ، بهدف بحث مسائل الانتاج والاسعار والضغوط الدولية، ولكن المسألة الاهم هي كيفية الحفاظ على وحدة المنظمة ومنع انهيارها كقوة عالمية في ميدان الطاقة.

هناك معسكران رئيسيان داخل المنظمة، الاول تمثله دول متشددة هي ايران وفنزويلا والاكوادور، والثاني تتزعمه المملكة العربية السعودية الدولة المضيفة الى جانب بعض الدول الخليجية الاخرى، مثل الامارات العربية المتحدة والكويت.

المعسكر الاول يرى ان انتاج الاوبك الحالي الذي يصل الى حوالي 31 مليون برميل يوميا يغطي احتياجات الطلب العالمي، ويطالب بأمرين اساسيين، الاول فك ارتباط تسعير النفط بالعملة الاميركية الدولار، بسبب الانخفاض الكبير في قيمته، وعدم التجاوب مع ضغوط الادارة الاميركية بزيادة الانتاج بهدف خفض الاسعار، لان السعر الحالي، وبسبب انخفاض اسعار الدولار حوالي اربعين في المئة في الاشهر العشرة الماضية، انعكس سلبا علىاسعار النفط، وادي الى خفض قيمتها فعليا.

المعسكر الثاني يعارض هذه المطالب، ويعتقد ان اسعار النفط التي وصلت الى حوالي المئة دولار للبرميل مرتفعة اكثر من اللازم، ولا بد من العمل على تخفيضها من خلال زيادة الانتاج، لان ارتفاع الاسعار لمعدلات عالية سيؤدى الى حدوث ركود اقتصادي عالمي في الغرب، مما قد يخفض كمية الطلب على النفط، او دــفع الدول المــستهلكة الي استثـمار عشرات المليارات لايجاد مصادر بديلة للطاقة، وتقليص الاعتماد علي النفط.

ويبدو ان المعسكر الثاني الذي تتزعمه الدولة المضيفة السعودية، قد انتصر في نهاية المطاف، فقد رفض عبد الله البدري الامين العام للمنظمة الاقتراح الايراني بضرورة تضمن البيان الختامي للقادة فقرة تعبر عن القلق ازاء المستوي الضعيف للدولار .

وهذا قد يعني احد امرين، اما ان يكون الزعماء قد توصلوا الى اتفاق سري بالأخذ بالاقتراح الايراني ولكن بعد فترة، على ان يترك التطبيق العملي لاجتماعات وزراء النفط المقبلة.

او ان تتعرض المنظمة للانشقاق تماما مثلما حدث عام 1976 عندما زادت دول متشددة الاسعار في مؤتمر الدوحة بنسبة عشرة في المئة، بينما اصرت السعودية علي ان تكون الزيادة في حدود خمسة في المئة فقط.

احتمال الانشقاق قد يكون الاقوي لان الدولة المضيفة اي السعودية، تقيم علاقات تحالفية وثيقة مع الولايات المتحدة، وتستعد لخوض حربها ضد ايران لتحييد برنامجها النووي، ولذلك من المستبعد ان تقبل بالمطالب الايرانية في فك ارتباط الدولار باسعار النفط.

الهيمنة العربية وباختصار شديد علي منظمة اوبك بدأت تضعف، بسبب تنامي معسكر المتشددين، وانحياز دول اميركا الجنوبية الى ايران، وخاصة فنزويلا التي احدث خروجها من المعسكر الاميركي انقلابا جذريا داخل المنظمة، وهذا الضعف سيغير كل المعادلات، ويغير مراكز القوى داخل منظمة اوبك ، وخاصة القوة السعودية التي صاغت استراتيجية المنظمة وقراراتها منذ تأسيسها.