عقب إعلان الوكالة الدولية للطاقة الذرية تقريرها حول الموقف مع إيران، وهو التقرير الذي جاء (كالعادة) وكما كان الحال مع العراق في السابق يستخدم سياسة (العصا والجزرة) حيث يشير دائماً إلى تعاون.. ولكن..!

عقب الكشف عن هذا التقرير مباشرة تعالت الأصوات هنا وهناك كل يعقب حسب سياسته واستراتيجيته المسبقة، فجاء الحديث الأمريكي بالطبع ليؤكد ضرورة تشديد العقوبات على إيران استنادا الى كلمة (ولكن) التي استخدمها التقرير، بينما رأت كل من فرنسا وألمانيا على سبيل المثال أن إيران لا تتعاون بشكل جيد وهو ما يوجب موقفا أكثر حزما، وهو موقف بالطبع أقرب إلى الموقف الأمريكي، ثم جاءت إسرائيل لتصب النار على الزيت فتدعو العالم الى التدخل السريع لوقف الطموح الإيراني الى آخره متهمة الوكالة الذرية ايضا بالتساهل في الأصل.

وكان من الطبيعي أن ترى إيران انه لا يوجد إذن ما يقلق العالم او ما يجعل هناك حتى مناقشة في مجلس الأمن للموضوع بعد صدور التقرير الذي رأت انه أتى في صالحها تماما استنادا الى الفقرة الأولى وهي (إن ايران تعاونت).

وهكذا فإن مواقف العالم (المسبقة) هي التي تظل تهيمن على الأجواء، وتقارير الوكالة (غير الحاسمة) تظل هي المتوقعة، وبالتالي تزداد حدة الأزمة والصراع في وقت عانى فيه العالم والمنطقة خاصة من صراعات مشابهة ومن أزمات يبدو أن لا نهاية لها مع مثل تلك السياسات التي كلفت البشرية الكثير من المال والأرواح في آن واحد.

إن ما عانته البشرية في السابق وما يمكن ان تعانيه في المستقبل من مثل هذه السياسات الاستباقية منها والمتعنتة يحتم الاحتكام الى العقل والى الحوار والى مزيد من الدبلوماسية تجاه هذه القضية وغيرها من القضايا الشائكة.

وهذا وذاك هو ما أكدت عليه السلطنة دائما وتؤكد عليه في كل المناسبات وجميع المواقف، حيث تنطلق سياسة السلطنة في الأساس من ثوابت ترى في السلام والصداقة والحوار خير البشرية جمعاء وهو الأمر الذي أكد عليه حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم - حفظه الله ورعاه - في افتتاح دورة مجلس عمان مؤخرا.