باقتراب موعد شغور موقع الرئاسة في لبنان، تبدو الانظار الاقليمية والدولية مشدودة الى بلاد الأرز، نظراً لاستمرار ألازمة السياسية والانقسام الذي ما يزال يميز المشهد اللبناني ويحول حتى الآن دون توافق على اسم الرئيس الجديد بين فريقي 8 و 14 آذار مما يفتح الطريق على رهانات وتكهنات واحتمالات لا نحسب ان اللبنانيين قادرون على دفع استحقاقاتها وأكلافها وبخاصة انها تذهب في اتجاه ابقاء الحال على ما هي عليه تمهيداً لنشوء فراغ دستوري لن يستطيع أحد ملأه ما يعني ذهاب لبنان الى الفوضى والمجهول..

من هنا يمكن القول ان الايام الاربعة المقبلة ستكون حاسمة في تاريخ لبنان بل ليس من مبالغة القول انها ستؤثر في شكل مباشر على المنطقة بأسرها وخصوصاً اذا بدأت الاطراف المتواجهة بحفر الخنادق واداروا ظهرهم الى النداءات والدعوات الى التوافق وحل الخلافات بينهم على قاعدة لا غالب ولا مغلوب، لأن أحدا منهم لن يستطيع حكم لبنان منفرداً لا باسم حزب أو طائفة أو مجموعة ما يستدعي منهم اعادة قراءة ملف الأزمة من جديد، بعيداً عن عقلية الاقصاء أو الالغاء أو الاستئثار واحتكار الحقيقة.

آن الاوان لأن يعيد اللبنانيون الاعتبار الى مفهوم الدولة وأن يحتكموا الى قواعد اللعبة الديمقراطية التي تحكم مساراتهم وأن يكونوا على أعلى درجات اليقظة فيما يتعلق بالاستحقاق الرئاسي الذي ليس هو نهاية المطاف بل هو الذريعة او الستارة او القناع الذي يتخفى خلفه الفرقاء كل وفق السيناريو الذي ينحاز اليه أو المعادلات والتحالفات والاصطفافات التي يشكل احد عناصرها ما يدفع الى الاعتقاد بل الى الجزم بأن لا أحد معني بتقديم المصلحة الوطنية اللبنانية العليا على أي مصلحة اخرى..

قصارى القول ان الرابح الأكبر من توافق اللبنانيين على موقع الرئاسة هو لبنان الشعب والوطن والكيان وصيغة العيش المشترك وبالتأكيد فان الخاسر سيكون كل ما تم ذكره سابقاً اذا ما فشل اللبنانيون - لا قدر الله - في ايجاد صيغة أو مقاربة مقبولة على الجميع يستطيع كل فريق ان يقول انه لم يخسر عندما وافق عليها.