التطورات الأخيرة في العراق تنذر بما هو أسوأ في فصول الفتنة الطائفية فيه، فبعد اغلاق مقر «هيئة علماء المسلمين» واذاعتها في بغداد، خرج رئيس ديوان الوقف السني احمد عبد الغفور السامرائي باتهامات خطيرة للهيئة بأنها «أصل الفتنة في العراق»، ولعل أخطر مافي هذا الاتهام هو التأكيد على أن قرارا بتصفية الهيئة دخل حيز التنفيذ، وهو القرار الذي لقي معارضة ورفضا في صفوف العديد من العراقيين، مما يعني أن مواجهة سنية - سنية، وتصفيات متبادلة ستذكي عنفا جديدا في العراق، وستلهب مشاعر وعداوات تسيل بسببها دماء جديدة بين أنصار «الهيئة» ومؤيدي «الوقف».
«الحرب على القاعدة»، كانت دائما عنوان الحملات الأمريكية على المقاومة العراقية دون تمييز بين «القاعديين» فعلا، والذين هم في حرب مفتوحة مع الولايات المتحدة ورأوا في العراق المرتع السانح لخوضها، والمكان الملائم لحسمها، وبين الوطنيين العراقيين الرافضين للاحتلال، وجميع المراقبين لايزالون يتذكرون اليوم الذي تمت فيه ازاحة رئيس الوقف السني آنذاك، ورئيس جبهة التوافق السنية حاليا عدنان الدليمي بقرار من حكومة بغداد بحجة تأييد «القاعدة» والتحريض على «العنف الطائفي». فهل بدأت الحكومة اليوم جني ثمار حربها الباردة على «الهيئة» عن طريق «الوقف»؟.
هناك اتهامات كثيرة لهيئة علماء المسلمين بأنها سقطت في «فخ القاعدة» من منطلق «تطرفها في المقاومة»، وعدم إدانتها للعمليات التي ترتكب باسم التنظيم في مختلف مناطق العراق، وبالذات «المثلث السني»، وإذا كان الأمر كذلك، فلايمكن تصنيف هذا «الإنزلاق» إلا من باب «الخطأ السياسي»، والخطأ السياسي يتم تصحيحه بالحوار، والتفاهم، لا بالتحريض والتهديد، وهذا ماينبغي للأطراف السنية في «الهيئة» و«الوقف» تفهمه واللجوء إليه حرصا على وحدة العراق وإعادة بناء لحمته الوطنية بين أبنائه دون تفريق بين سني وشيعي أو كردي، وإعلان جبهتهم الموحدة على أعداء وحدته في الداخل والخارج.
