زيارة جلالة الملك الى دار رئاسة الوزراء، وتأكيد جلالته على نزاهة الانتخابات ، وضرورة اتخاذ الخطوات اللازمة من اجل نزاهة الانتخابات ، هو التأكيد المتجدد بشأن هذه الانتخابات، فقد اطلق جلالة الملك عبدالله الثاني خلال الفترة الاخيرة في مقابلاته ، وعبر نشاطاته ، عدة اشارات في هذا الصدد ، ووجه الحكومة من اجل انتخابات نزيهة.

ان جلالة الملك يؤمن بأهمية ان تكون الانتخابات النيابية نزيهة، فنزاهتها استحقاق طبيعي لشعبنا، الذي لا يليق به سوى ان تكون الانتخابات نزيهة وحرة ، لا تشوبها شائبة، وهذه النزاهة تشمل الاجراءات الفنية، وعملية التصويت، وادارة العلاقات ما بين الناخبين والمرشحين، على حد سواء، وقد تم التحذير مرارا، خلال الفترة الماضية، من ظاهرة شراء الاصوات، التي تعد فسادا وافسادا لضمير العملية الانتخابية، بالاضافة الى جملة التحذيرات من بعض القضايا التي تخص بعض المخالفات النيابية.

لقد اكد جلالة الملك منذ العام الفائت، ان الانتخابات النيابية ستجري في موعدها المحدد ، وقد راهنت جهات عديدة على ان الانتخابات قد تؤجل، او يتم التمديد لمجلس النواب الذي تم حله، وقد ثبت ان الانتخابات جاءت في موعدها الدستوري المقرر، وامامنا اليوم اربعة ايام فاصلة عن صبيحة الثلاثاء المقبل، موعد الانتخابات النيابية، وقد اتخذت الحكومة كل الاجراءات اللازمة لضمان نزاهة الانتخابات النيابية، وعليها الاستمرار في السعي لتطبيق اعلى معايير النزاهة خلال الانتخابات المقبلة، تنفيذا للرغبة الملكية السامية.

لقد حثّ جلالة الملك عبدالله الثاني الحكومة على تمكين المواطنين من ممارسة حقهم الديموقراطي ، واختيار النائب الافضل الذي يستطيع تنفيذ طموحات الناس ، وهي دعوة مباشرة ايضا للناخبين بأن يبحثوا عن المرشح الافضل الذي بامكانه التعبير عن هموم الناس، ومراعاة مصالح البلد بشكل عاقل ومنطقي، وهي عملية ليست صعبة، اذ لا يجوز اختيار النائب على اسس ضيقة او مصلحية، ويتوجب البحث عمن يمثل الناس فعلا، ويمتاز بنظافة اليد، والخبرة، والاخلاص والولاء ، والعقلانية ايضا.

إننا واذ نثمن دعوة جلالة الملك للحكومة لضمان نزاهة الانتخابات ، وتكييف الظروف المناسبة للمواطنين لاختيار نوّابهم، لندعو ايضا ان يتم اغتنام هذه الحالة الديموقراطية لتكريس قيم الديموقراطية والرأي والرأي الاخر ، والاستماع الى وجهات النظر المختلفة وعدم احتكار الحقيقة، والاستفادة من الانتخابات النيابية، لتطوير فهمنا لها، ولمغزاها، ولمعنى منح الانسان حق التصويت والاختيار، بين عدد من المرشحين، وهي قيمة عظيمة لا يعرف اهميتها الا من فقدها، كما اننا ندعو المرشحين ايضا للمساهمة بنزاهة الانتخابات، حتى لا يكون مس هذه النزاهة من جانبهم، عبر التخلي عن كل اجراء وسلوك وتصرف ، قد يتم ويؤدي الى حرف الانتخابات عن مسارها، فالنزاهة ليست مطلوبة من الحكومة فقط، اذ انها مطلوبة ايضا من المرشحين والناخبين على حد سواء ، وبدون اكتمال مثلث النزاهة هذا، يبقى الامر ضربا من الشعارات.