الأمين العام للأمم المتحدة يأتي الى المسرح في بيروت، والأمين العام للجامعة العربية يذهب الى الكواليس في دمشق. بان كي - مون يؤكد الثقل الدولي للدور الفرنسي.
وعمرو موسى يرى ان الساعة دقت لتكثيف الدور العربي بعدما لعب الوزير برنار كوشنير الدور الفرنسي الذي له خصوصية تاريخية في بكركي. واذا كان عنوان المسرحية هو البحث عن رئيس توافقي، فان الفصل الافتتاحي المطلوب من الجميع في الاستحقاق الرئاسي هو ان يكتب البطريرك صفير أسماء مرشحين على ورقة. وهي ورقة تكاد تصبح لغزاً أو من أسرار الآلهة.
ناس تقول انها لم تبصر النور بعد. وناس تقول انها صارت (وديعة) في حقيبة جان كلود كوسران. ناس تقول انها لا تزال تنتظرها، وناس تطلق النار في الهواء على أمل ان تصيب الورقة الطائرة.
وليس من المفاجآت ان يكتشف بان كي - مون ان التوافق على اختياره اميناً عاماً للمنظمة الدولية كان سهلاً بالقياس على التوافق على رئيس للوطن الصغير. فهو كان يكفي اتفاق الخمسة الكبار في مجلس الأمن عليه لكي تصوّت الجمعية العمومية له.
اما الرئيس العتيد للجمهورية فانه في حاجة الى توافق محلي واقليمي ودولي بين لاعبين كبار وصغار يستطيع اي واحد منهم ان يخربط العملية. والمفارقة ان كل لاعب يدعو الآخرين الى الامتناع عن التدخل وترك اللبنانيين يختارون الرئيس بحرية، في حين ان التدخل الخارجي وصل الى الذروة وان اللبنانيين يطلبون المزيد منه. وكل خائف على لبنان والوحدة الوطنية يوحي ان سواه هو المخيف.
وحين يدعونا بان كي - مون الى احترام الدستور واتفاق الطائف، فإنه يعرف ان التعقيدات الداخلية مرتبطة بالتعقيدات الخارجية. وهو خائف على الاستقرار في لبنان بمقدار خوفه على مصير القوات الدولية في الجنوب. اذ (اليونيفيل) التي تحمي لبنان من العدو الاسرائيلي، تحتاج الى الاستقرار في لبنان لكي يحمي مهمتها.
لكن الأمين العام الذي يلعب دور الوسيط سيكتشف ايضاً ان في لبنان والمنطقة قوى ترى ان القرارات الدولية التي يريد تطبيقها هي المشكلة. وبالتالي فانها تشترط في التوافق على رئيس ان يكون له موقف معاكس لما يطلبه بان، سواء بالنسبة الى القرار 1559 أو بالنسبة الى القرار 1701، وخصوصاً بالنسبة الى اندفاع مجلس الأمن، وهو شخصياً، في موضوع المحكمة ذات الطابع الدولي. وليس غريباً ان يصطدم مسعاه بما اصطدم به المسعى الفرنسي، بحيث يسمع كلاماً عاماً جميلاً، ثم يجد فعلاً آخر على الأرض.
بقلم: رفيق خوري
(رئيس تحرير الانوار ، الكاتب والمعلق الابرز خلال ربع قرن)
