السياحة في كل دولة نسافر إليها معهودة إلى أبنائها المخلصين الذين لا يوجد من هو أفضل منهم للتعريف بالمواقع السياحية والحيوية في الدولة، وفي تقديم الصورة الحقيقية عن أهل البلد التي يحتاج السياح لمعرفتها والاطلاع عليها من أشخاص يمتون لتلك الثقافة بصلة، وليس من أشخاص لا يستطيعون كل ذلك وان تم تلقينهم تلك الثقافة.
مناسبة حديثنا عن السياحة والمرشدين السياحيين هي الاتفاقية الجديدة التي وقعتها أبوظبي مع «مؤسسة جوجنهايم» والتي تركز على تأهيل كوادر مواطنة في مجال إدارة المتاحف، حيث تشمل الاتفاقية تدريب ما بين 250 إلى 300 شخص للعمل في مجال تشغيل المتاحف، والذي سيكون من بينهم عدد كبير من مواطني دولة الإمارات.
تأتي هذه المبادرة لتخدم المرحلة المقبلة التي ستشهد وجود المزيد من المتاحف العالمية التي تتطلب موظفين محترفين للعمل فيها وفق أسس ومعايير تتجاوز المحلية إلى العالمية، وتسهم في نشر ثقافة المتاحف كما نعرفها في الدول المتقدمة، ونثق بأن هذا النوع من الاتفاقيات سيساعد على خلق وظائف جديدة في العمل السياحي لم نعتدها في مجتمعنا المحلي.
أو أنها كانت موجودة ولكن بشكل محدود، كأمناء المتاحف ومساعدي الأمناء ومسؤولي تسجيل الأعمال الفنية وأخصائيي الترميم والمحافظة على الأعمال الفنية وغير ذلك من الوظائف التي ستصبح الحاجة إليها أكثر عند جاهزية هذه المشاريع الثقافية العملاقة.
كما أنها ستسهم في تطوير الكفاءات الوطنية التي تعمل في هذه المجالات الحالية والتي تتطلع إلى دورات وورش عمل تؤهلها لإدارة المتاحف، إذ أننا لا ننتظر بعد انجاز المشاريع الثقافية الضخمة والبدء في أنشطتها أن تكون الإدارة وبنسب عالية للأجانب الذين ربما يرون أنهم الأحق والأنسب للعمل في هذه المتاحف، مستخدمين حججا أهمها قلة خبرة المواطنين في إدارة هذه المتاحف، أو عدم إلمامهم بأدوات المعرفة اللازمة لذلك.
الحديث عن تأهيل الموظفين في مجال إدارة المتاحف يدفعنا للحديث عن أهمية مضاعفة الجهود التي تسعى لتوطين السياحة في الدولة وذلك من خلال تشجيع المواطنين على العمل في هذا القطاع، وتزويدهم بكافة الأدوات المعينة على القيام بعملهم على أكمل وجه.
وهي خطوات نعتبرها ضرورية في الوقت الذي لاحظنا فيه اعتماد الدولة بشكل كبير من خلال الشركات السياحية على الأجانب كمرشدين سياحيين يفتقرون إلى ثقافة البلد والى الأدوات المعرفية التي تعينهم على القيام بدورهم كمرشدين سياحيين، وهو الأمر الذي انعكس بالسلب على السياحة المحلية التي غاب أبناؤها عن العمل فيها.
السياحة قطاع حيوي وتتمركز كثير من استثمارات الدولة فيه، كما ان الدولة تستقطب سنويا ملايين السياح الذين يفترض ان يعرفوا الدولة حق المعرفة، من خلال العارفين وليس مدعي المعرفة أو ممن لا يحملون لهذه الدولة ولاء فيسعون إلى النيل منها ومن سمعتها. لا ننكر مساعي الجهات المحلية في هذا الشأن لكننا نتطلع إلى المزيد من الجهود.
