مشكلة عويصة تواجهها مواطنة تعمل في أحد البنوك الأجنبية في دبي، كانت مأساتها في فقدان شريك حياتها، ثم زادت المأساة بسبب قانون الموارد البشرية لدى جهة عملها، فالقانون هذا لا يمنح الموظفة التي يموت زوجها أكثر من 14 يوماً.
والحكاية باختصار تخص مواطنة من إمارة رأس الخيمة تقطع يومياً عشرات الكيلو مترات بين مقر إقامتها هناك والبنك الذي تعمل فيه بدبي. في يونيو الفائت توفي زوجها وهي حامل بطفلها الرابع، قضت عدتها ومدتها أربعة أشهر و10 أيام وخلال ذلك أنجبت، فغابت شهراً آخر على مدة العدة الشرعية.
استأنفت عملها وقد فقدت شريكها لتفاجأ في البنك أنه لا عدة للموظفات المسلمات، وكل ما لها عند البنك هو 14 يوماً وإجازة الأمومة، بخلاف ذلك يتعين عليها دفع مبلغ 20 ألف درهم، بواقع ألف درهم شهرياً نتيجة ذلك الغياب، علاوة على ما يستقطعه منها، وهو مبلغ 4000 درهم شهرياً أقساط القرض الشخصي الذي اقترضته من البنك، ليتبقى لها مع نهاية كل شهر ما لا يزيد على 4000 درهم تنفقه على أسرتها وصغارها.
ننطلق من مشكلة المواطنة لا للحديث عن وضع الأسرة فحسب وكيف في وسع امرأة وحيدة مثقلة بالهموم والأحزان تحمّل ذلك ومواجهة أعباء الحياة بعد رحيل معيلها، بل نتخذها مناسبة ـ ووزارة العمل نشطة للغاية هذه الأيام للدفاع عن حقوق العمال وصونها ـ ألا تنسى أمثال هذه المواطنة وتحفظ حقوق الموظفات المسلمات لدى البنوك ومؤسسات القطاع الخاص وتعاملهن معاملة أولئك.
فحق الحصول على إجازة العدة لا منة لأحد عليهن فيه، بل هو أمر لا بد منه باعتبارها واجبة شرعاً في أغلب الأحيان على الزوجة المتوفى عنها زوجها. وليس لأحد أو لأي جهة سلبها إياها، أو استغلال حاجتها للوظيفة والراتب، خاصة بعد رحيل الزوج.
نطالب السلطات بالنظر في موضوع الموظفات العاملات في القطاع الخاص في هذا الجانب، وإلزام المؤسسات والشركات التي لا تعترف بهذا الحق بمنحه للموظفة التي يموت عنها زوجها من غير منة ولا استقطاع لراتبها. بل لا بد من إدراج هذه الإجازة في جداول قانون الموارد البشرية والاعتراف بحق الموظفة في هذه الإجازة، أجارهن الله منها.
