لم يحدد بعد بشكل نهائي موعد اجتماع أنابوليس، الذي قد يعقد أواخر الشهر الحالي حسب التسريبات الأميركية.

بالطبع الموعد ليس بيت القصيد وإنما هناك أشياء أخرى كثيرة حول هذا الاجتماع الذي يستحوذ على الجانب الأكبر من الاهتمام السياسي والإعلامي في المنطقة، ويوصف بأنه محطة مهمة على طريق إحلال السلام والأمن والاستقرار. ‏

الداعون إلى الاجتماع والمعنيون بحضوره كيفما كان يقولون عنه أشياء كثيرة، ويحملونه ما لا يحمل أصلاً، حتى إن هناك من الإسرائيليين من وصفه بأنه سيغير وجه الشرق الأوسط، وقيل عنه كذلك عربياً كلام مشابه، ولكن ماذا يقول الواقع المحسوس، الملموس لمس اليد من أهل المنطقة ومن المتابعين لقضاياها؟ ‏

بداية لابدّ من الإشارة إلى أن هذا الاجتماع «الذي سيغيّر وجه الشرق الأوسط» هو ليوم فقط لا غير كما حدده الإسرائيليون، تجرى فيه مراسم الافتتاح، وتلقى الكلمات وتراعى البروتوكولات، فماذا يبقى من وقت لمناقشة قضية السلام في المنطقة، هذه القضية المعقدة، المجبولة بالعراقيل والمطبات الإسرائيلية؟ ‏

هذا أولاً، وثانياً ماذا يمكن التعويل على اجتماع نظّم على المقاس الإسرائيلي، وبشكل لا يمس بالشروط واللاءات الإسرائيلية، بدءاً من القدس والمستوطنات، وانتهاء بعودة اللاجئين؟ ‏

وفي ما يخص النقطة الأخيرة استبق أولمرت الاجتماع وأعلن أنه سيطالب الفلسطينيين بالقبول بيهودية إسرائيل، قطعاً للطريق أمام أي محاولة لعرض قضية عودة اللاجئين إلى ديارهم في الاجتماع، فإسرائيل ذات صفة يهودية خالصة ولا مكان لغير اليهود فيها حسب ما يوحي به أولمرت. علماً أن هذه المسألة تحظى بدعم أميركي عبر عنه الرئيس بوش ذاته عندما طرح فكرة الدولتين. ‏

والأهم من ذلك فإسرائيل ستذهب إلى الاجتماع دون جدول أعمال، ودون مجرد تقديم وعود بالسلام للفلسطينيين، حتى إنها أعلنت رفضها لجملة المقترحات التي حملتها وزيرة الخارجية الأميركية في جولتها الأخيرة في المنطقة، وأضافت عليها رفضها إدراج مبادرة السلام العربية على جدول أعمال الاجتماع، كما أكد المفاوضون الفلسطينيون. ‏

في البداية أعلنت إسرائيل، على لسان رئيس حكومتها ووزيرة خارجيتها، أنها تريد من «أنابوليس» الجلوس مع أكبر عدد ممكن من الدول العربية، بمعنى أنها تريد التطبيع. ‏

والآن، وفي ضوء التراجعات العربية، أضافت إسرائيل إلى هذا الهدف هدفاً آخر وهو القبول بيهوديتها. أما السلام العادل فلا مكان له عندها في الاجتماع حتى وإن كان بمستوى خارطة الطريق كما تريد كوندوليزا رايس، فهل بعد هذا كله من المعقول أن يعول العرب على اجتماع أنابوليس؟ ‏