نحترم آراء كل القراء الذين يكتبون لنا تعليقاً على ما نكتب، نشكر لهم تواصلهم وتفاعلهم، واختلافهم واتفاقهم، فليس مطلوباً أن نتفق معاً على طول الخط وليس عيباً أن نختلف معاً وأن نتحاور على نقاط الاختلاف والاتفاق بنفس اللباقة والروح، هذا إن كنا صادقين في مسعانا ومطالبتنا بحرية التعبير واحترام الرأي الآخر.
من هنا أتوقف عند رسالة القارئ «أبو محمد» تعليقا على مقال الأمس حول الإجراءات والقوانين الاقتصادية الغائبة عن ساحة الغلاء الذي يطحن المواطن يوميا لصالح الوكالات والتجار وغيرهم.
يقول القارئ الكريم في رسالته (.. ألم يصرح وزير العمل منذ مدة بأننا مجرد جالية كبقية الجاليات، جالية ينطبق عليها القانون نفسه الذي ينطبق على بقية الجاليات الموجودة في الإمارات حتى لا يبدو المسؤول متحيزاً في كلامه، وأن يكون القانون السائد والذي ينطبق على الجميع هو قانون المساواة في الظلم عدالة؟) وهنا يستدرك القارئ نفسه فيقول: (ولكن، وعلى الرغم من كل هذا فإن هناك جوانب إيجابية علينا التوقف عندها).
وسط ما يعانيه المواطن، وما يلجأ إليه من الشكوى والتذمر، ووسط تجاهل البعض وخلو الساحة من قوانين فاصلة وعادلة تحكم العلاقة بين الفرد ووحش الغلاء يقول القارئ «يجب أن يستفيق الجميع ويدرك أن ثقافة الشكوى لن تجدي، ولذا علينا أن ندرك بأن هناك الكثير من الفرص في مجتمعنا ولا يمكن الاستفادة منها إلا من خلال تعاون الأفراد ومن خلال ثقافة الحياة التشاركية التي تتصادم ولا تتفق مع ثقافة النزعة الفردية التي نعيشها نحن اليوم.
علينا أن ندرك أن الشكوى تعني الاتكالية وأن نتبنى ثقافة الاعتماد على النفس والذات، وقبل أن نتحدث عن الخلل في التركيبة السكانية مثلاً لماذا لا نتحدث ونعترف بأن التركيبة السكانية مختلة أساساً في أسرنا، وعندما نتحدث عن عيوب مدارسنا وبأنها لا تغرس في أبنائنا ثقافة الاعتماد على النفس لماذا لا نتحدث عن دور الأسرة في تنشئة أجيالنا على الاتكالية وعدم الاعتماد على النفس من خلال تفاقم ظاهرة الخدم في المنازل؟
ويختم القارئ صارخاً «علينا أن نستفيق فمفهوم المواطنة قد تغير وصح النوم..»!
إذن هل المطلوب منا أن نسير أنفسنا في المجتمع بعيداً عن التطلع إلى دور القانون والحكومة الرادع والفاصل في قضايانا المعيشية؟ مطلوب منا أن نقر بأننا حتى حق المواطنة قد سلب منا وبأننا في حكم الجالية في بلدنا دون أن نناقش حقيقة هذه المفاهيم والمصطلحات على صعيد سياسي وقانوني وعلى أساس حقوق المواطنة المعروف والمتعامل به في كل الدنيا ـ وحتى لو قال السيد الوزير بأن «علينا أن نسعى لنكون الجالية الأكبر..» فإن الاعتراف بكوننا أقلية لا ينفي ولا يخلع عنا صفة العلاقة الأساسية بهذا الكيان.
أعني بها علاقة المواطنة لأنها ترتب حقوقاً وواجبات منصوص عليها في الدستور والقوانين المختلفة، أما نقلنا هكذا ببساطة كلمات في مقابلة تلفزيونية من المواطنة إلى حكم الجالية فإن للمسألة أبعاداً قانونية ودستورية لم يعها السيد الوزير جيداً وهو يلقي حكمه هكذا ببساطة!!
لا أختلف مع القارئ في موضوع الثقافة التشاركية والتخلي عن ثقافة النزعة الفردية، وبأن الاعتماد على النفس ثقافة تنشئة وأسرة قبل أن تكون مادة في الكتب المدرسية وبأن أسرنا تعاني خللاً في التركيبة الثقافية بداخلها و..، مع ذلك فإن تقنين الأمور بحضور الحكومة وهيبة قوانينها في الشأن العام مهم ومهم جداً، وهو مطلب مشروع وليس مجرد شكوى!
