ليست هي المرة الأولى التي تصدر فيها منظمة «هيومان رايتس ووتش» تقريرا مخيبا للآمال فيما يتعلق بالعمالة في دولة الإمارات العربية المتحدة، فهي كمنظمة يفترض أنها تعمد إلى الدقة في البحث تتجاهل كثيرا من الجهود الإيجابية التي تبذلها دولة الإمارات في هذا الشأن، الأمر الذي يجعلنا نتساءل عن نوعية التقارير التي تعتمد عليها في إصدار التقارير عنا وعن دول المنطقة، وعن طبيعة الإجراءات التي تقوم بها من اجل إصدار تقارير موضوعية لا تغفل شيئا ينبغي ذكره، ولا تتجاهل حقائق لا يمكن تغييبها أو إخفاؤها.
والأكثر أن هذه المنظمة حسب تصريح معالي الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي لم تقيم الوضع الحقيقي على الأرض في الإمارات، ولم تتحدث إلى أي من المسؤولين والدوائر الحكومية ذات العلاقة بحماية حقوق العمال وتهيئة ظروف العمل في الدولة قبل أن تصدر نتائج بحثها.
وذكرت في تقريرها عددا من التوصيات التي تم بالفعل العمل بها أو في طريقها إلى التنفيذ من قبل الدولة، فعلى أي شيء تستند المنظمة في إعداد تقاريرها ولماذا تتجاهل كل ما تقوم به الدولة من ايجابيات؟
إذا كان بعضهم يوجه أصابع الاتهام بالتقصير إلى المؤسسات الاتحادية أو المحلية في أنها لا تتواصل مع المنظمة ولا تقدم لها تقارير عما تتخذه من إجراءات وما تصدره من قوانين أو ما تعلن عنه من مبادرات، فذلك أمر مردود عليه.
إذ إن المنظمة التي تحملت مسؤولية إعداد هذا النوع من التقارير معنية بالبحث والتقصي والمتابعة والرصد والتواصل والتدقيق على كل إجراء قبل إصدار الحكم على دول وهضمها حقها في التقييم بشكل ينتقص من قدر الجهود التي تبذلها تلك الدول.
فهذا ما نعرفه عن المنظمات المحترفة التي تتحمل مسؤولية رصد الايجابيات وتقديم الأدلة عليها بدل التركيز على رصد السلبيات وتجاهل كل ما هو سواها. فإن تعذر عليها البحث وجمع المعلومات فأبواب المسؤولين مشرعة ولم توصد في وجه أي منظمة قط.
ودولة الإمارات لم تكن تعترض على تقارير سابقة أوردت المنظمة فيها بعض ملاحظات أخذت بعين الاعتبار، وضمنتها الدولة خططها لعلاج هذا النوع من المشكلات التي لم تنتظر المنظمة ولا غيرها لتدلها عليها.
لا ننكر وجود بعض المشكلات التي مازالت بحاجة إلى حلول لها، ولسنا ضد منظمة «هيومان رايتس ووتش» وتقاريرها أو ضد أي منظمات أخرى، لكننا ضد تجاهل الخطوات الإيجابية التي قامت بها الدولة من أجل تحسين أوضاع العمالة فيها وحل العديد من المشكلات.
وذلك يعبر عن رفضنا لمنهج وأسلوب عمل وبحث يفترض أن يكون على قدر اكبر من الموضوعية والحرفية، إذ إن هذا النوع من التقارير لا يهدف إلى مهاجمة الدول والانتقاص من مساعيها وجهودها بقدر ما هو الرغبة في تحسين أوضاع الأفراد فيها.
ولأننا حريصون على حل مشكلاتنا واتخاذ كل ما يدعم تلك الحلول التي نشرع بتطبيقها فلابد أن نعبر لمنظمة «هيومان رايتس ووتش» عن خيبة أملنا في تقريرها الذي لم ينصفنا، ولم يكن عادلا معنا.
ولابد أن نرد طالما أننا نملك حق الرد المرفق بأدلة تؤكد أحقيتنا في نقد منهجية البحث التي اعتمدتها المنظمة.
