تحقيق الديمقراطية الصحيحة في أوطاننا وفق قيمنا العربية لا الغربية سيحقق ديمقراطية العمل العربي، وسيعزز ذلك بالنتيجة التضامن العربي الرسمي والشعبي، ويزيد من قدرة العرب على حل مشكلاتهم الداخلية، بما يمكنهم من التصدي المشترك لما يفرض عليهم من تحديات خارجية، وتحقيق ما يتطلعون إليه من طموحات شعبية.
لهذا استبشرنا بميلاد البرلمان العربي الموحد وقلنا بتفاؤل وحذر انه لا يمكن الحكم عليه أو له إلا بمدى ديمقراطيته ومدى فاعليته في دعم قضايا الشعوب العربية في الاستقلال والوحدة والتنمية والديمقراطية، ديمقراطية انتخاب أعضائه مباشرة، وديمقراطية ألا يكونوا ممثلين لحكوماتهم لا لشعوبهم، وبمدى إمكانية أن يمارس بحق دورا برلمانيا تشريعيا ورقابيا لا استشاريا فقط.
كنا متفائلين بحذر بعدما سبق وشهدت القاهرة قبل أكثر من 60 عاما اجتماع التأسيس الرسمي للجامعة العربية تحت عنوان «قمة الوحدة العربية»، ومع ذلك، لم يحقق العرب حتى اليوم وحدتهم ولا اتحادهم ولا حتى تكاملهم المطلوب بسبب النظرة القطرية الضيقة، وغياب الوعي والإرادة السياسية الجماعية العربية بضرورة الاتحاد، وحضور التدخلات والضغوط الغربية التي تستهدف المزيد من تقسيمهم!
وعندما شهدت القاهرة اجتماع التأسيس الشعبي للجامعة العربية «بالبرلمان العربي» خطى العرب خطوة كبيرة يمكنها تجديد الأمل في قدرتهم على تغيير واقعهم، وتدفع مسارهم على طريق تحقيق اتحادهم وتترجم إرادة الشعب العربي على امتداد الوطن العربي «الذي يعيش فينا ونعيش فيه» على حد تعبير الرئيس المصري حسني مبارك في افتتاح البرلمان.
إذ «ليس أمام العرب من خيار إلا التكامل للانتقال مما نتمناه إلى تحقيق ما نسعى إليه في عالم التكتلات الكبرى الذي لا يحترم الصغار» كما أكد الرئيس عبد العزيز بوتفليقة من الجزائر التي صدر منها قرار القمة بتأسيس البرلمان.
فلقد مثل البرلمان العربي «حقيقة حلم بدأ يتحقق، وراودنا على مدى الأجيال، في مشرق الوطن العربي ومغربه» على حد قول الرئيس السوري بشار الأسد رئيس دولة المقر الدائم للبرلمان، وأيضا للاتحاد البرلماني العربي، كما بدت هذه الخطوة قيمة مضافة لطاقة الفعل العربي في مواجهة التحديات التي تحيط بالأمة العربية وتستهدف فرط عقدها وإرباك خططها وشل حركتها، ودليلا على قدرة العمل العربي المشترك على الإنجاز عندما تتوافق إرادة القمة الرسمية مع قمة الإرادة الشعبية.
خصوصا مع كون الأمة العربية «تواجه مؤامرة على مساحة الشرق الأوسط الكبير تستهدف السيطرة على إرادتها وثرواتها تتخفى وراء أقنعة الديمقراطية والإصلاح» على حد وصف رئيس الاتحاد البرلماني العربي نبيه بري داعيا لأن «تكون الديمقراطية صناعة وطنية أو لا تكون، وأن يكون الإصلاح صناعة عربية أو لا يكون».
كما كان المشهد الخليجي عربيا بالبرلمان عندما أكد الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية عبد الرحمن العطية «أن الخليج العربي هو جزء من الأمة العربية، وأن أمن الأوطان العربية الستة في الخليج لا ينفصل عن أمن الوطن العربي الواحد».
وقد تساءلنا حينها متفائلين.. هل أصبح بمقدورنا أن نفرح قليلا بالرغم مما يلفنا من أحزان لما يعانيه الشعب الفلسطيني الصابر من عدوان إسرائيلي لا إنساني يومي، مع صمت العالم المريب وغياب الضمير الإنساني، ولما يعانيه الشعب العراقي الصامد من الدمار والنزيف اليومي بسبب استمرار الاحتلال الذي دفع الأحرار إلى المقاومة وأتاح للأشرار ممارسة الإرهاب ؟..
وبالرغم مما يوجه من ضغوط ومؤامرات ضد سوريا ولبنان، وما يدبر من شرور للسودان ومن احتلال للصومال؟
ونتساءل اليوم بعد مرور عدة سنوات.. لماذا انخفض سقف التوقعات من البرلمان العربي رغم جهود بذلها مع ضعف صلاحياته وإمكاناته وحرص رئاسته وأعضائه على الفعل في أكثر من قضية، وكيف يعجز عن القيام بتعبئة البرلمانات العربية والعالمية مثلا للإفراج عن رئيس وأعضاء البرلمان الفلسطيني المختطفين في معتقلات إسرائيل تحت سمع وبصر «الديمقراطيين» المنافقين والمتواطئين ضد الديمقراطية وحقوق الإنسان وحرية الشعوب ؟
وهل «أصبح ممكنا أن نرسل إلى العالم رسالة واضحة بأننا وطن عربي واحد فعلا يتجه بقادته وشعوبه إلى تفعيل ديمقراطية العمل العربي المشترك حقا» كما قال الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى يوم إعلانه؟
أم كما قال رئيس البرلمان اللبناني متوجها إلى القادة العرب «ارفعوا أيديكم عن البرلمان العربي» وعن البرلمانات العربية لتكون الديمقراطية هي خط الدفاع الأول عن الشعوب العربية؟