أيام قليلة تفصلنا عن استحقاق الإنتخابات النيابية التي سوف تشكل مجلس النواب الخامس عشر ، ويزداد زخم النشاطات الإنتخابية للمرشحين وأنصارهم وتتزايد المنافسة على كسب الأصوات والحصول على ثقة الناخبين الأردنيين مع اقتراب ساعة الحسم.
نسبة من الناخبين حسمت موقفها نحو دعم خياراتهما من المرشحين الذين يصل عددهم حوالي ألف مرشح ، ونسبة أخرى منغمسة تماما في دعم المرشحين بجهود متواصلة ولكن هناك نسبة كبيرة ما زالت حتى الآن غير قادرة على حسم أمرها في هوية المرشح الذي سيتم دعمه ، والبعض لا يزال غير متأكد من المشاركة في الإنتخاب نظرا لوجود حالة من عدم القناعة بطريقة الترشيح والتصويت والدعاية الإنتخابية.
الديمقراطية عملية تتراكم بمرور الوقت والتجارب ، والخبرة التي تعلمناها من حوالي 18 سنة من تجارب الإنتخابات منذ الإنفتاح الديمقراطي عام 1989 تؤكد بأن التغيير عملية جماعية تحتاج إلى الجهد الدؤوب والمشاركة الإيجابية وعدم التراخي أو الوقوع في براثن السلبية بالرغم من كل مشاعر الإحباط التي قد تصيب الناخبين المؤمنين بضرورة إنتخاب المرشح المثالي والذي لا يجدونه مطروحا أمامهم نظرا لغياب البعد السياسي البرامجي وسيطرة الترشيحات العائلية ونفوذ رأس المال.
صوت الناخب ليس فقط أمانة بل أداة يملكها المواطن الأردني لإحداث التغيير والإرادة الجماعية للتغيير تبدأ بتراكم من الخيارات الصحيحة التي تتجاوز إغراءات المال وعلاقات الصداقة والقرابة وتركز على اختيار المرشح الأفضل والأكثر قدرة على المساهمة الإيجابية في مستقبل أفضل للبلاد وللمواطنين بعيدا عن المصالح الشخصية والجهوية.
الأردن مقبل على مرحلة صعبة اقتصاديا وسياسيا وهي تحتاج إلى أفضل الكفاءات والعقول والأفكار الإبداعية في مجلس النواب ، وتحتاج إلى المسؤولية الوطنية في تقديم المصلحة العامة على الخاصة والالتزام بالنزاهة ومتابعة أولويات الوطن وليس الأولويات الضيقة.
لقد أكد جلالة الملك عبد الله الثاني في عدة خطابات وتصريحات على الدور الحاسم الذي يمكن أن يلعبه الشباب الأردني في التغيير وتمنى على الناخبين حسن الإختيار في يوم الإستحقاق النيابي كما أكد بأنه يعول كثيرا على إقبال المواطنين على المشاركة وممارسة حقهم في إختيار المرشح الأكفأ.
وفي المقابلة التي أجرتها معه وكالة الأنباء الأردنية قبل أسبوع أكد جلالة الملك ردا على سؤال الوكالة حول حالة الإحباط السائدة لدى المواطنين بأن الشعور السلبي السائد بين بعض الناخبين تجاه أداء مجلس النواب هو مؤشر جيد على وجود تطور في الموقف السياسي للناخب نحو المزيد من التفكير قبل الإختيار بناء على التجارب السابقة ، وهي رسالة واضحة للناخب بتذكر حالات النجاح والإحباط في أداء المجلس أو المجالس السابقة للبناء على النجاح وعدم إعطاء الفرصة لتكرار الإحباط والإستفادة من الخبرات التراكمية.
الكثير من المؤشرات الإحصائية والإجتماعية التي نعيشها ونشهدها يوميا تعطي إنطباعا بأن نسبة كبيرة من الناخبين ما زالت تحس بنوع من الإغتراب عن العملية الإنتخابية وهذا قد يكون شعورا سلبيا ولكنه طبيعي في ديمقراطية ما زالت بحاجة إلى جهود جماعية من أجل التغيير والخطوة الأولى هي التوجه معا يوم الإنتخاب لممارسة الحق الدستوري الذي يمنحنا فرصة إنتخاب من نعتقد أنه أكثر المرشحين قدرة على المشاركة في اتخاذ القرار في مرحلة حساسة وصعبة من تاريخ البلاد في إنتظار فرص أفضل لعملية إنتخابية أكثر إنفتاحا وقدرة على طرح أفضل المرشحين وأفضل الكفاءات التي يملكها هذا البلد الكبير برأسماله البشري والذي يستحق مجلس نواب يمثل خيرة هذه الكفاءات.
