لم يطل أمد انتظار المتقاعدين كثيراً، إذ ما لبثت الهيئة العامة للمعاشات والتأمينات أن أعلنت عن زيادة معاشات المتقاعدين بكل فئاتهم من المدنيين والعسكريين على المستويين المحلي والاتحادي بشكل ينصف أصحاب الدخل المنخفض، ليتمكنوا من مواجهة الغلاء الذي غزا السوق.
ولعل فرحتنا لا تقل عن فرحة المتقاعدين أنفسهم، فلطالما كتبنا عنهم على مدى السنوات، ولكثرة ما تطرقنا لما آلت إليه أحوال الكثيرين من المتقاعدين بعد سنوات خدموا فيها بإخلاص وطننا الغالي، في وقت لم يكن التعليم فيه مؤمناً كما هو عليه الحال اليوم، وبالتالي فإن الكثيرين منهم علم نفسه بنفسه عبر جهود ذاتية، وأعطى وعمل عبر مسيرة طويلة وشاقة وساهم في البناء.
فجاءت الزيادة بمثابة الإنصاف لهؤلاء، في وقت زادت الحاجة إلى زيادة ما يتلقونه كل نهاية شهر من راتب لم يعد يكفي للإيفاء بمتطلبات الحياة، فكانت الاستجابة لصرختهم من وزارة شؤون الرئاسة لتشمل الزيادة جميع المتقاعدين، ويستظلون بمظلة العناية والرعاية اللتين دأبت حكومتنا على توفيرهما لنا.
يحق لنا في هذا وليس من باب التطبيل وكيل المديح أن نفخر بولاة أمورنا وبلادنا التي لا تطول فيها معاناة الناس حتى تجد لها حلولاً ومنافذ إلى آفاق رحبة، تسعد من يشعر بها وتخلصه مما لقي فيها، ولا يهنأ بال المسؤولين فيها إلا براحة رعيتهم.
اعتدنا في كثير من المناسبات توجيه اللوم إلى السلطات حيال ما يعانيه المواطنون ونطالب بتقويم الأخطاء، وهذا من حقنا بالطبع بل واجبنا، لكن في المقابل علينا أيضا النظر إلى النصف الممتلئ من الكوب وعدم تجاهل النقاط المضيئة في مجتمعنا وتعاطي السلطات مع قضايا المواطنين وما يشغل بالنا.
نقول إننا محظوظون بوطن نموت عشقاً في كل ذرة من ترابه، ونضع نصب أعيننا كل ما من شأنه تحقيق أمنه وأمانه وأيضاً تقدمه.
كما نحن محظوظون باحتضانه لنا في حب كبير وعميق، يسعد لسعادة أبنائه وتنفرج لرفاهيتهم أساريره، وبمسؤولين يعشقون رؤية ثغر هذا الوطن باسماً فيسعون بل يحرصون على فعل ذلك.
نعم نبالغ أحياناً في ما نطلب ونطالب به، وذلك من باب عشمنا في مسؤولينا مع معرفتنا بكم الالتزامات الداخلية والخارجية التي تتحملها الدولة تجاه الآخرين، كلنا أمل في هذه المناسبة بأخبار أخرى تسعد الأسر والوطن مقبل على حدث تاريخي.
