نتقبل ككتاب ردود الأفعال كلها من القراء سواء أكانت مؤيدة أم معارضة لما نكتبه، لكننا في الوقت نفسه نستغرب بعض تعليقات القراء الواردة على بعض القضايا التي نثيرها والتي يعتبرونها مواقف شخصية لنا.

الشاهد في هذا الحديث تعليق القارئة العزيزة أم عبيد على زاوية أمس التي تحدثنا فيها عن طلاب المدارس من البنين الذين درجوا في الآونة الأخيرة على إطالة شعورهم وصبغها وتمليسها والاهتمام بها لدرجة يصلون فيها إلى التشبه بالنساء، وهو أمر لا يقبله دين ولا عادات أو تقاليد، سواء في فناء المدرسة أو حتى خارجها كما نرى ذلك في الأماكن العامة.

القارئة أم عبيد تعتبر أسلوبنا هجوميا ضد من يمارسون حرياتهم الشخصية ومحبطا للطاقات الشبابية عندما تتميز، ومع احترامنا لوجهة نظر أم عبيد إلا أننا نستغرب من تعليقها لأنها أم ولديها عبيد، ولا نعرف إن كانت تتقبل أن يظهر ابنها بشعره الطويل في البداية، ليتبع ذلك بأمور أخرى اشد وأمر لها أن تعتبرها من الحريات الشخصية التي لا يمكنها أن تناقشها فيها فيما بعد.

ما الذي ستقوله أم عبيد عندما يدخل ابنها عليها وهو أشبه ما يكون بفتاة في كامل حلتها؟ وكيف ستقنعه بالعدول عن إحضار الفتيات إلى منزله وأمام مرأى أعينهم هي ووالده وأخوته إن صنف ذلك على أنه يندرج تحت الحرية الشخصية؟ أي حرية شخصية تلك التي تتحدث عنها والتي تفسد شبابنا؟

ومن قال إن الحرية الشخصية مسموحة طالما أنها تمس حريات الآخرين وتنال منهم وان كان ذلك بشكل غير مباشر؟

إن وجود هذا النوع من الشباب والصمت عن تصرفاتهم التي لا تتناسب مع ثوابت مجتمعنا يؤذن بالمزيد من السلبيات التي من الممكن أن تؤثر في أجيال ندعو الله ليل نهار أن يصلح أحوالها في زمن لم يعد الأم والأب وحدهم يربونهم فيه.

إننا نتساءل أي إحباط ذلك الذي تتحدث عنه أم عبيد؟ وأي طاقات التي ترانا نثبطها في الشباب عندما ننهاهم عما ينتقص من رجولتهم؟ هل التمرد على الدين والعادات والتقاليد والخروج بمظاهر لا تليق ببيئات تعليمية أو مجتمعية طاقة ايجابية لابد من الاستثمار فيها؟

إنها طاقات سلبية لابد من اقتلاعها من جذورها وعدم الصمت على ممارسات ومظاهر سلبية أخرى أصبح كثير من أولياء الأمور للأسف سببا في اتساع دائرتها بسلبيتهم ومنطقهم المحدود جدا. ألا يكفي ما نخسره من شبابنا في حوادث الطرق، وفي المخدرات وأمور أخرى تريدنا أم عبيد وغيرها أن نسلمها لهم لنخسر الباقين منهم؟ إطالة الشعر قد تكون بداية لأمور اكبر وأعظم.

وعندما نطالب بإلزام طلاب المدارس باحترام بيئة مدرسية يتواجدون فيها فذلك لأننا نريد أن نخلص المجتمع من ظاهرة ربما تستشري فيه، ولأننا حريصون عليهم وعلى مستقبل هذا الوطن الذي يحتاج لرجال يبنونه.

أتمنى أن تكون أم عبيد وغيرها من الأمهات قد فهمن وجهة نظرنا واستوعبوا حقيقة أن الحريات الشخصية ليست مبررا لانتهاك حريات عامة.

وسلمت القارئة مريم التي ردت على زاوية أمس قائلة: «الله يعينكم يا بنات البلاد. الظاهر أن الزمن القادم هو زمن النساء».

maysaghadeer@yahoo.com