في المشهد الاجتماعي العام، يلحظ المواطن الإماراتي تواجداً مكثفاً لمسؤولي بعض الوزارات والمؤسسات إن على مستوى الإعلام أو غير الإعلام، بينما يغيب عن الساحة مسؤولون آخرون وبشكل مثير جداً.
برغم أن هؤلاء الغائبين يديرون قطاعات تتماس مع حياة الناس ومصالحهم وهمومهم اليومية دون أن يفهموا أسباب هذا الغياب، فبينما يتواجد وزير التربية والتعليم ووزير الصحة وشؤون المجلس الوطني والعمل مثلا في الصورة العامة وبشكل دائم، تختفي وزيرة الاقتصاد، ووزيرة الشؤون الاجتماعية، ووزير البيئة وغيرهم!
نحن هنا لا نتحدث عن الظهور في الصور الاجتماعية، لكننا نتحدث عن الظهور الفاعل حين يستدعي الأمر ويستلزم هذا الظهور، فلا يمكن أن يصرخ الجميع بسبب الغلاء وهذا الجنون في رفع أسعار السلع الاستهلاكية، ولا يبدر من وزيرة الاقتصاد أي ردة فعل من أي نوع، لا يمكن أن تكتب كل هذه المقالات.
وتجرى كل هذه الاستطلاعات لرأي الجمهور حول الغلاء وتضج برامج البث المباشر بكل هذا الكم من الشكاوى ثم يمر ذلك بردا وسلاماً على وزيرة الاقتصاد تحديداً، فلا تخرج للناس موضحة، أو مبررة، أو مطمئنة أو شارحة خطط وزارتها من أجل التغلب على هذا الوضع، أو ما يمكن أن تصدره من قوانين رادعة تحمي بها المواطنين من غول الغلاء الذي رفع أسعار كثير من السلع، وفي خلال عام واحد فقط وربما أقل بما نسبته 100%!
ألا يستحق هذا الإنسان مواطناً كان أم مقيماً أن يفهم هذا الحاصل في البلد؟ إلا يحق له أن يعرف إلى أين يمضي به التجار؟
ألا يتوجب على «الاقتصاد» أن يطمئنوا الناس بأن هناك من يقف إلى صفهم، وأن الحكومة محيطة بالوضع وأنها بصدد فعل شيء ما، لأنها هي الوحيدة صاحبة السلطة والقرار والمسؤولية؟
ألا يعتبر من قبيل الاستفزاز ذلك الحديث عن قرارات بعدم رفع أسعار تذاكر السينما والوجبات السريعة فقط؟ وكفى الله الوزارة مشقة الصراع مع التجار الكبار؟!!
نحن لا نقلل من جهود وزير التربية ونشاطه المكثّف في سبيل إنجاح استراتيجية الوزارة، ولا نعيب تحرك وزير الصحة أو حركة وزير العمل في مجال حقوق العمال، لكننا في الوقت نفسه نقول: إن المجتمع كما يتطلع للتعليم والصحة وأزمات العمال وخلل التركيبة فإنه في الوقت نفسه يئن من واقع معيشي صعب ومستفز، صعب احتماله يتفاقم بهذه الوتيرة، ومستفز لأنه لا يجد من يقف في وجهه.
وكأن هناك اتفاقاً ضمنياً بعدم المساس بمصالح التجار بل بالتساهل معهم وتركهم يتلاعبون بالأسعار وفق مزاجهم، خاصة الوكالات الكبيرة المستأثرة بأهم السلع والمواد الغذائية.. إذن فما هو الحل؟
ناهيك عن تفاقم أسعار الغاز الذي بدأ يشكل هو الآخر ضغطاً آخر على ميزانيات الأسر محدودة الدخل إلى جانب كل المتطلبات الأخرى!
لا يحتاج الإنسان لمتاعب أخرى وإضافية تضغط على أعصابه، فهذه الورشة المفتوحة في كل أرجاء البلاد بكل استحقاقاتها من زحام وغيره، تستهلك وقته وعمره وأعصابه، وضغوطات العمل تكفيه، والغلاء لا يبقي ولا يذر، فهل من أفق في نهاية هذا الممر الضيق؟
