من أجل عيون إسرائيل التي كانت ترى في العراق العربية تهديدا لأمنها، شنت الإدارة الأميركية بالتحالف مع الحكومة البريطانية عدوانا خارج إطار الشرعية الدولية على العراق العربي بحجة كاذبة هي امتلاكه لأسلحة الدمار الشامل برغم تقارير الدكتور محمد البرادعي، مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، و«هانز بليكس» رئيس لجنة الأمم المتحدة للتفتيش على الأسلحة المحظورة في العراق التي نفت أمام مجلس الأمن وجود إثباتات للمزاعم الأنجلو أميركية والإسرائيلية.
ومن أجل عيون إسرائيل التي ترى في إيران الإسلامية تهديدا لأمنها، تشن أميركا وإسرائيل وفرنسا حملة اتهامات متصاعدة تفتقر إلى دليل ضد البرنامج النووي السلمي الإيراني الذي تراقبه الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وضد الدكتور محمد البرادعي لإعلانه تقريرا ينفى وجود دليل على هذه المزاعم، واستباقا للتقرير المقبل للوكالة الدولية بشأن البرنامج النووي الإيراني.
لكن برنامج إسرائيل العسكري النووي المخالف لمعاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية وخارج إطار رقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية بسبب عدم توقيع إسرائيل لهذه المعاهدة، وملكيتها لــ 240 رأساً نووية مدمرة بأكثر من دليل.
والتى تهدد بشكل مباشر وخطير أمن الدول العربية وأمن الدول الإسلامية ومازالت تحتل أجزاء من أراضى ثلاث دول عربية بالمخالفة للشرعية الدولية، فتحظى بالحماية الأميركية والأوروبية في مجلس محافظي الوكالة الدولية بالمخالفة لكل منطق أوقانون دولي!
وبرغم تقرير الوكالة السابق واستباقا لتقرير الوكالة المقبل تواصلت الضغوط والتشنجات الأميركية الإسرائيلية الفرنسية، وبلغت مداها بتلويح خطير مرتين للرئيس الأميركي بوقوع الحرب العالمية الثالثة لمنع إيران من امتلاك السلاح النووي أو حتى المعرفة العلمية لتصنيعها، حماية لإسرائيل.
مرة، إنزعاجا من إصرار الرئيس الروسي «بوتين» على زيارة إيران رغم التهديدات المسربة بخطر اغتياله، ومن البيان الصادر عن قمة دول بحر قزوين الخمسة بحق الدول الموقعة على معاهدة منع الانتشار النووي بما فيها إيران في امتلاك برنامج نووي سلمى وبرفض استخدام القوة لحل الأزمة النووية الأميركية الإيرانية.
وتعهدها بمنع استخدام أراضيها لشن عدوان ضد إيران ومرة ثانية في المؤتمر الصحافي الأميركي الفرنسي بمناسبة زيارة الرئيس الفرنسي الجديد الذي يفاخر بصداقته لإسرائيل لتأكيد موالاة فرنسا ساركوزي لأميركا بوش تعويضا لها عن خسارتها لبريطانيا بلير، ولم يجد بوش أي حرج من النظر بعين واحدة للمسألة النووية.
بينما يدعى التوسط بين العرب وإسرائيل في مؤتمر خريف السلام المقبل، وهو يعلن في وضوح وعلى رؤوس الأشهاد في محاولة لتفسير تصريحه السابق أن أي تهديد نووي لإسرائيل سيعنى وقوع حرب عالمية ثالثة .. بينما يعنى تفسيره الجديد إن التهديد النووي الإسرائيلي والأميركي للعرب والمسلمين لا يعني بالنسبة له شيئاً.
في واشنطن قال بوش في المؤتمر الصحافي: (لدينا رئيس إيراني أعلن انه يريد تدمير إسرائيل)، مضيفاً (لذلك أقول إذا رغبتم في تفادي حرب عالمية ثالثة يبدو انه عليكم محاولة منعهم من الحصول على المعرفة الضرورية لصنع سلاح نووي).
وفي طهران رفض بوتين تهديدات بوش، واستكمالاً لموقف قمة بحر قزوين الرافض للتدخل العسكري ضد إيران، وأوضح الرئيس بوتين لواشنطن أن موسكو لن تقبل تحركاً عسكرياً ضد طهران، داعياً الرئيس الإيراني محمود نجاد لزيارة روسيا.
فإلى أي مدى تنطوي الأزمة الأميركية الإيرانية حول الملف النوى على خلفيات أزمة بين واشنطن وموسكو حول الدرع الصاروخية الذي تريد أميركا نشره في بولندا وتشيكيا بحجة مواجهتها لما تسميه تهديدات إيرانية بينما تراها موسكو تهديدات مباشرة للأمن الروسي؟
بل لأي مدى يتشابك الملف النووى الأميركي الإيراني مع الملف النووي الأميركي الروسي؟.
ومازال الحديث مستمراً.