انخفض منسوب التفاؤل الذي عم الساحة اللبنانية غداة الاتصالات الدولية الإقليمية والداخلية الأخيرة حول الاستحقاق الرئاسي، وتحديدا غداة قمة الرئيسين الفرنسي نيكولا ساركوزي وجورج بوش والتي أخذ ساركوزي خلالها تفويضا أميركيا مباشرا بخصوص الملفين اللبناني والسوري وترجمه فورا بإيفاد الأمين العام للرئاسة الفرنسية كلود غايان ومساعديه إلى بيروت للعمل على إيجاد مخرج توافقي للاستحقاق الرئاسي.
ويعود انخفاض منسوب التفاؤل إلى اصطدام المسعى الفرنسي، الذي واكبته داخليا اللقاءات والاتصالات المباشرة بين رئيس تيار المستقبل النائب سعد الحريري ورئيس المجلس النيابي نبيه بري، بعقدة التوافق المسيحي التي تتجلى بعدم تمكن القيادات المسيحية في قوى كل من الأكثرية والمعارضة، من الاتفاق على مرشح توافقي، بالإضافة إلى رفض البطريرك الماروني نصر الله بطرس صفير رفضا قاطعا القبول بتسمية أي مرشح. وتؤكد مصادر سياسية متابعة في بيروت أن المشكلة لا تكمن فقط في التوافق على مرشح إنما في الآلية المطلوبة لإعلان هذا التوافق وكذلك بطلب البطريرك الماروني لضمانات خطية من الأقطاب المسيحيين، وتحديدا من التيار العوني والقوات اللبنانية، بموافقتها على الآلية وبعدم انقلابها لاحقا على اللائحة الرئاسية التي ستتضمن أسماء خمسة مرشحين للرئاسة من المفترض أن يوافق عليها.
وكشفت المصادر أن الجهد السياسي ينصب حاليا على التحضير لعقد اجتماع مسيحي - مسيحي لقوى الأكثرية والمعارضة على حد سواء، في بكركي من اجل التداول في هذا الأمر توصلا إلى التوافق في ما بينها على هذه الآلية، خصوصا بعد الرسالة التي وجهها كل من الرئيس والنائب الحريري إلى البطريرك صفير والتي رموا فيها كرة التوافق في ملعبه.
وتتحدث المصادر عن امتعاض تولد لدى رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع من هذه الرسالة التي دعت صفير إلى تسمية المرشح التوافقي.
ذلك انه يرفض رفضا قاطعا أن تقوم بكركي بتسمية المرشح عدا عن انه أعلن قبل أيام انه في حال لم تتم الانتخابات في جلسة 12 نوفمبر التي تأجلت عمليا إلى 21 نوفمبر الحالي، فإن الأكثرية ستعمد إلى انتخاب الرئيس بالنصف زائد واحد، وهو ما نسفته رسالة بري - الحريري إلى البطريرك صفير.
عدا عن أن أوساط الحريري باتت تؤكد رفضه القاطع للانتخاب بالنصف زائد واحد وسعيه المستميت إلى التوافق وهذا ما أحرج حليفيه العتيين سمير جعجع ووليد جنبلاط.
وتشير المصادر السياسية إياها إلى أن النائب روبير غانم سيكون المرشح الأوفر حظا للتوافق عليه إذا ما نجحت الاتصالات الحالية القائمة بجهد فرنسي وذلك بسبب المسافة المتساوية التي تفصله عن قوى كل من الأكثرية والمعارضة.
إضافة إلى علاقاته الجيدة بمختلف الفرقاء عدا عن أنه ليس مرشحا تصادميا، وتقول المصادر أن جوهر المبادرة الفرنسية يتمثل بان يضع الفرقاء المسيحيون خمسة أسماء مرشحين للرئاسة ينالون موافقة البطريرك صفير ومن ثم تعرض الأسماء على بري والحريري ليختارا اسمين لانتخاب رئيس من بينهما، ثم تعود اللائحة إلى بكركي يتوجه الجميع بعدها الى المجلس النيابي في 21 نوفمبر الحالي لانتخاب الرئيس العتيد.
إلا أن المصادر تتخوف من أن يؤدي التصعيد من الجانبين والحملات المتبادلة التي اشتد وطيسها مع الخطاب الأخير للأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله إلى إعادة خلط الأوراق، كما تبدي المصادر مخاوفها من أن تعمد بعض الأطراف الداخلية أو الخارجية التي ترى نفسها متضررة من التسوية إلى عمل أمني ما يؤدي إلى إعادة الأمور إلى نقطة الصفر.
باختصار حال من ترقب وحذر تظلل المشهد السياسي اللبناني في ظل اتصالات مكوكية مكثفة تدور على كافة المستويات في سباق محموم مع الوقت الذي أصبح داهما بقوة خصوصا وان المهلة الدستورية دخلت أيامها العشرة الأخيرة والتي سبق لرئيس البرلمان بري أن حذر من شر مستطير يكمن فيها.
ويبقى السؤال: هل ستؤدي الأيام المقبلة إلى انطفاء الجمر تحت الرماد؟ أم أن الرياح ستذر الرماد في العيون وتشعل النار مجددا في لبنان؟
كاتب لبناني

