ثمة تطورات تشير إلى أن اجتماع أنابوليس أخفق قبل أن ينعقد وأن الآمال شبه معدومة لتحقيق أي انفراج على المسار الفلسطيني.. إذ إن حكومة إيهود أولمرت استعدت لهذا الاجتماع على طريقتها التصعيدية سواء على أرض الواقع أم بالتصريحات المتتالية التي تؤكد أن إسرائيل غير معنية باستحقاقات السلام وأنها بصدد تكريس الاحتلال والاستيطان والتهويد وعينها على المزيد من الأرض والحقوق التي لم تقضمها بعد.

فعلى صعيد قطاع غزة، هناك إرهاب حقيقي يمارس أمام مرأى ومسمع العالم، فالغزاويون محاصرون منذ أشهر ومعاقبون جماعياً بلا أموال ولا مواد غذائية أو طبية، وصواريخ الاحتلال باتت مشاهد يومية وهي تحصد الأبرياء وتدمر البيوت والمنشآت، ويضيف إيهود باراك وزير الحرب إلى كل ذلك أنه سيقطع الكهرباء عن سكان القطاع ويؤيده في هذا الإجراء جنرالات الجيش ووزراء الحكومة. ‏

وفي الضفة الغربية حيث السلطة الفلسطينية موجودة في رام الله، فالمشهد لا يختلف كثيراً عما يجري في القطاع لجهة الاقتحامات والاعتقالات والقتل ومصادرة الأراضي، فقد اعتقلت قوات الاحتلال أمس عضوي المجلس التشريعي الفلسطيني مريم صالح وخالد طافش مع 25 مواطناً في منطقة البيرة وجوارها بالإضافة إلى 45 نائباً ووزيراً على رأسهم عزيز الدويك رئيس المجلس التشريعي ولا ننسى في هذا الصدد الـ11 ألف أسير. ‏

وبالأمس أيضاً أوقفت قوات الاحتلال موكب أحمد قريع لمدة 25 دقيقة على حاجز وهو في طريقه إلى القدس للقاء تسيبي ليفني واستكمال البحث في الوثيقة المشتركة ما دعاه إلى القول: «هذا إذلال لن نقبله وسأقترح نقل التفاوض إلى خارج إسرائيل». ‏

أما لجهة التصريحات «فحدث ولا حرج» فإيهود أولمرت قال: إن مؤتمر بوش لن ينجز ما لم نفعله في أربعين عاماً واجتماع أنابوليس لن يشهد إعلان السلام ولست ملزماً بأي جدول زمني لتنفيذ اتفاق نهائي مع الفلسطينيين!. ‏

ولا مجال في هذه المساحة الضيقة للاستشهاد بأكثر من تصريح إسرائيل إنما يمكن القول: إن إسرائيل وبهذه المقدمات التي لا تبشر بأي سلام ستدخل اجتماع أنابوليس مع أن السلام يفترض أن يكون مع الشعب أولاً بينما هذا الشعب يعيش جحيماً حقيقياً بكل المقاييس، ولهذا فهو يرفض سلاماً مشطوراً لا يستعيد به كرامته كإنسان، وحقوقه وأراضيه التي يبتلعها الاحتلال يوماً بعد يوم. ‏