اعتدنا على رؤية بعض مناظر الشباب في الأسواق والمرافق العامة في الدولة وان كانت هذه المناظر لا تروقنا، لاسيما مناظر الشباب المواطنين الذين بدا بعضهم في هيئات لا تمت للدين والعادات والتقاليد بصلة.

ومن هذه المناظر تربية الشباب لشعرهم حتى يصل إلى أكتافهم أو إلى ما تحت الأكتاف، والأكثر أن بعضهم يقوم بربطه أو إسداله ليتمخطر به، يفعلون ذلك وليس لديهم أدنى حرج، بل أنهم يبالغون في توصيل الشعر ببواريك ووصلات، وصبغ الشعر وتصفيفه وتمليسه والإبداع في القصة التي يختارونها له وكأنهم في منافسة مع الفتيات إن لم يتفوقوا عليهن.

ولو كان الأمر يقف عند حد الأسواق والمرافق العامة لاعتبرناه من الأمور التي اعتدنا عليها وان كان ذلك على مضض، لكن وصول هذه المناظر إلى المدارس وبين طلابنا وأبنائنا أصبح أمراً مزعجاً للهيئات الإدارية والتدريسية التي ترى طلابها منصرفين إلى تربية شعرهم والمباهاة به أكثر من اهتمامهم بالشؤون التعليمية.

والأكثر أن مبالغة بعضهم بذلك جعلته في صورة لا تتناسب مع البيئة المدرسية التي يتواجد فيها، وهي كجهات مسؤولة لا تملك فعل شيء حيال ذلك خاصة وان أولياء الأمور يشجعون أبناءهم على ذلك من خلال صمتهم وقبولهم بهذا المظهر الذي انتزع كثيراً من خصوصية الحرم المدرسي.

الطلاب يجيزون إقبالهم على تربية الشعر وإطالته باعتبار أنهم يقتدون بالصحابة رضوان الله عليهم وبأبناء القبائل من العرب، وليتهم تبعوا الصحابة والعرب في مآثر عرفت عنهم وحرصوا على التحلي بصفاتهم تلك التي لم تنتقص رجولتهم ولم تعبها بشيء كما يحدث الآن عندما بالغوا لدرجة أوصلتهم إلى الصالونات التي تهتم بتمليس الشعر وصبغه وربما وضع المساحيق على وجوههم.

قد يعتبر بعض القراء ذلك من الحريات الشخصية التي لا ينبغي تدخل إدارات المدارس فيها، وقد يؤيد بعضهم وجهات نظر الطلاب في تبريراتهم، لكن لنسأل أنفسنا سؤالاً: هل الآباء والأجداد مشوا في الشوارع بمثل هذه الهيئات؟

هل طلاب مدارس الإمارات في السنوات الماضية والذين يتبؤون اليوم مناصب قيادية ويقدمون نماذج مشرفة من خلال إخلاصهم في العمل وتفانيهم، ومن خلال مواقف يثبتون فيها رجولتهم، هل هؤلاء الشباب كانوا على هذه الهيئات التي نرى عليها طلاب المدارس اليوم؟

لماذا كان الطلاب يحترمون وجودهم في المدرسة من خلال احترام المظهر الذي يأتون به إليها؟ الإجابة سهلة لأن المجتمع كان يطالب بذلك، والنظم التعليمية تشدد على ذلك، وأولياء الأمور متعاونون والطلاب يخجلون ويحترمون.

أما الآن فالمجتمع اعتاد على الصمت أو الاستنكار في أشد حالاته لما يشاهده، والنظم التعليمية لم تعد تتدخل في سلوكيات الطلاب كما كان الأمر في السابق، وكثير من أولياء الأمور تخلوا عن مسؤولياتهم وتركوا الحرية المطلقة لأبنائهم، فما الذي نتوقعه من الإدارات المدرسية التي أصبحت منزعجة من ذلك ولا تملك فعل شيء إزاءه.

رسالة الهيئات الإدارية والتدريسية موجهة إلى وزارة التربية والتعليم، يطالبون فيها بتعميم يمنع أطالة الشعر في المدارس ليعيدوا تلك الصورة التي عهدناها للطالب في الحرم المدرسي، وليعيدوا الاعتبار إلى العادات والتقاليد المجتمعية التي لا تقبل مظهر وهيئات الكثير من أبنائنا.

وهم واثقون ان قراراً كهذا سيأتي بنتائج إيجابية على مخرجات التعليم في المدارس لاسيما في الجانب التربوي، وسيأتي بنتائج إيجابية أخرى على المجتمع الذي سيتخلص على الأقل من منظر مسبلي الشعر ولو بنسبة 50%. فهل تستجيب وزارة التربية لذلك أم أن لها وجهة نظر أخرى؟ لا نبالغ في الموضوع ولا نمنحه أكبر من حجمه، فالنار تبدأ في الغالب من مستصغر الشرر!

maysaghadeer@yahoo.com