ما يقارب 550 مدرسة تعمل على أرض الإمارات، غالبيتها إن لم نقل جميعها تحصد مع نهاية كل عام دراسي ملايين الدراهم أرباحاً ومكاسب مادية، لم تكن لتغنم بها في مكان آخر غير هنا، اللهم لا حسد، ولا اعتراض أو إنكار للخدمات التعليمية ذات النجوم التي توفرها هذه المدارس، وإن كانت علامات الاستفهام والتعجب كثيرة.
فإلى الآن لم يتدخل أي مسؤول أو حتى وزير يفرض على هذه المدارس أو يطلب من أصحابها التي ارتضى البعض منهم مسمى «الهامور» زيادة رواتب المعلمين المساكين المكتوين بنار الغلاء وغير القادرين حتى على التفوه بكلمة اعتراض واحدة، لأن النهاية معروفة مسبقاً وهي إنهاء الخدمات، فالمسألة من وجهة نظر الهوامير عرض وطلب والمعلمون كثر.
للأسف فإن عدداً كبيراً من المدارس الخاصة العاملة في مختلف مناطق الدولة لا تمنح معلميها رواتب شهرية تزيد على ألفين أو ثلاثة آلاف درهم في الشهر، وهذه الرواتب يرفضها الآن «الدريول»، وفي القريب سيغض البصر عنها «الفراش» أيضاً، فالغلاء يطارد الجميع، ولا طاقة لأحد بأن يصبر لسنوات في وظيفة لا تغطي له أبسط المتطلبات والاحتياجات، وهي السكن والمأكل وبترول السيارة.
مرة أخرى نأسف ونتحسر على الواقع المشهود، فهل من المعقول أن المعلم الذي ظل لعقود ولقرون طويلة حاملاً بشموخ، رسالة العلم والعطاء، بات يتقاضى في بلد الخير الإمارات التي لا تبخس أحداً حقه أجراً لا يقبل به «فورمان البناء» أو «الدريول» أو غيرهما الكثير من أصحاب المهن الأخرى، مع حفظ تقديرنا للجميع.
الأحد الماضي نشرت «البيان» على صفحاتها تحقيقاً اتضح منه أن مسيرة توطين قوائم الانتظار من المواطنات بالتخصصات الأدبية في المدارس الخاصة تعد من سابع المستحيلات، والسبب معروف فالرواتب التي تضعها تلك المدارس للوافد وللمواطن على حد سواء لا تفي بوجبة إفطار يومية وبترول للسيارة، فهي لا تتعدى الـ 3 آلاف درهم في غالبية المدارس الخاصة.
وإن وجدت مدارس توفر رواتب وامتيازات مقبولة وهي معروفة ومعروف أيضاً المستفيدون منها، إذ تبقى قليلة جداً قياساً بالعدد المتوفر من المدارس الخاصة.
بكل تأكيد لن تصل وزارة التربية إلى مبتغاها بتوطين الهيئات التدريسية الفائضة عن الحاجة بالمدارس الخاصة طالما ظلت رافعة أياديها، رافضة التدخل لإنهاء معاناة آلاف المعلمين والمعلمات المغلوب على أمرهم هناك.
لن يستقيم الحال ولن يشعر المعلم بالطمأنينة والاستقرار طالما ظل متروكاً يصارع متطلبات الحياة بفتات من الراتب يكاد يبقيه على قيد الحياة.
بالأمس وجه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بوضع تصور لأجور العمال في الدولة، وهي خطوة تجسد قمة الشعور الإنساني، نأمل بأن تقدم وزارة التربية على وضع تصور جديد لرواتب المعلمين في المدارس الخاصة، تزامناً مع زيادة رواتب نظرائهم بالمدارس الحكومية.
