تستدعي الظروف الدقيقة التي تمر بها قضايانا العربية والإسلامية القيام بتحركات ومشاورات مستمرة بين قادة الدول في العالمين العربي والإسلامي لحل هذه القضايا أو علي الأقل الحيلولة دون تفاقمها وتعقدها بشكل يجعل من الصعب حلها بعد ذلك وتحجيم الأضرار التي قد تسببها للشعوب العربية والإسلامية‏.‏

ولا يترك معظم القادة العرب فرصة لتحقيق هذه الأهداف أو بعضها إلا اقتنصوها لإيجاد حل دائم وعادل لقضية العرب والمسلمين الأزلية وهي القضية الفلسطينية‏,‏ بالإضافة إلي قضايا العراق ودارفور في السودان ولبنان والإرهاب وغيرها من الأمور التي تتطلب تعاونا وتنسيقا وثيقين بين الحكومات العربية والإسلامية وبينها وبين الدول ذات الثقل والتأثير في قضايانا مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا وفرنسا وروسيا الاتحادية والصين‏,‏ خاصة ونحن علي مسافة أسبوعين من مؤتمر السلام الخاص بالشرق الأوسط في أنا بولس بالولايات المتحدة‏.‏

في هذا الإطار جاءت مباحثات الرئيس مبارك مع خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز بالقاهرة للتشاور وإطلاع الرئيس علي نتائج جولته في بعض دول أوروبا وتركيا حول قضايا عديدة في مقدمتها القضيتان الفلسطينية والعراقية‏.‏ فالسعودية ومصر هما القاطرتان اللتان تقودان العالم العربي وربما الإسلامي بحكم قوتهما الاقتصادية والبشرية ودورهما الفاعل في عمليات الحرب والسلام وتحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط‏.

‏ وما يتفق عليه البلدان يصبح له تأثيره وثقله في ميزان حسابات الدول المعنية بالقضايا المذكورة‏.‏ ومن هنا تأتي أهمية لقاء الرئيس والعاهل السعودي‏.‏

ولأن القاهرة كانت وستظل قبلة للقادة العرب والمسلمين في ضوء دورها الفاعل في الحرب والسلام فقد استقبل الرئيس مبارك الرئيس العراقي جلال طالباني والرئيس اليمني علي عبد الله صالح في إطار المشاورات المكثفة للتحضير لمؤتمر السلام المقرر في الولايات المتحدة وبحث كيفية الخروج من مستنقع العنف والدماء الذي غرق فيه العراق في الفترة الأخيرة وفشل كل المحاولات حتي الآن لوقف سفك الدماء وإعادة الإستقرار للقطر العربي الشقيق‏.‏

وإلي جانب قضية العرب والمسلمين الأولي وهي القضية الفلسطينية هناك مشكلة كبيرة أخري تستدعي البحث بجدية عن حل لها يحفظ وحدة أراضي السودان الشقيق ويعيد إلي شعبه الاستقرار والسلام وهي أزمة دارفور‏.‏ ومن هنا تنبع أهمية زيارة الرئيس السوداني عمر البشير للقاهرة ولقائه بالرئيس مبارك‏.‏

فقضية دارفور بعد تدويلها أصبحت تحتاج إلي تعاون عربي وإسلامي أوثق والأخذ بزمام المبادرة لمنع انسلاخ الإقليم أو تحقيق أهداف بعض القوي الأجنبية الطامعة في ثرواته‏.‏

ولاتقل مشكلة العقبات التي تعترض تنفيذ اتفاق السلام في الجنوب السوداني أهمية وهو ما يحتاج إلي تشاور مع الشقيقة مصر حول كيفية التنفيذ دون تعريض وحدة أراضي السودان وسلامه للخطر‏.‏ فالأمر يحتاج هنا إلي تحرك عربي جاد للوقوف مع الخرطوم لمساعدتها علي حل المشكلتين وفق الاتفاقيات الموقعة ودون تعريض أمن البلاد ووحدتها للخطر‏.‏

وليس اليمن الشقيق بمنأي عن المشاكل‏,‏ خاصة الإرهاب‏..‏ وزيارة الرئيس اليمني للقاهرة لم تكن مهمة فقط للتعاون والتشاور بشأن الهموم العربية المشتركة وإنما أيضا لمواجهة الخطر الذي يمثله الإرهاب والانفصاليون الحوثيون علي التراب اليمني ودول المنطقة عموما‏.‏