صادف الأسبوع الماضي، أن ثلاثة من كتاب «البيان» تناولوا موضوع ارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة في الدولة في يوم واحد تلا الإعلان عن زيادة في أسعار مواد أساسية للمستهلك.
وقد قال الأخ عبدالله بن أحمد آل صالح وكيل وزارة الاقتصاد، إن الكتّاب وجهوا اتهاماتهم إلى وزارة الاقتصاد بأنها تسكت على ما يجري في الأسواق من ارتفاعات متتالية في أسعار السلع، وقال وكيل الوزارة إن هذه الاتهامات لا تعكس الحقيقة والواقع، مشيرا بذلك إلى جهود اللجنة العليا لحماية المستهلك التي تتحرك في إطار تحكمه قوانين الدولة.
ونحن بدورنا نقول لوكيل الوزارة، إننا ككتاب لم نوجه اتهاماتنا إلى وزارة الاقتصاد بالسكوت عن هذا الغلاء الذي أصبح مؤرقا لأفراد المجتمع أكثر من أي شيء آخر، لكننا انتقدنا بعض مواقفها التي تحاول أن تتخذ فيها دائما الحلول الوسطى التي لا تغضب بها المستهلكين ولا التجار والموردين، وهي مواقف تزيدنا حنقا لأنها لا تضع حدا لارتفاع الأسعار بقدر ما تقلل من حجم الزيادة فيه.
خاصة وان المستهلك يجد أخوانا له في دول خليجية مجاورة لا يعانون مما يعاني، ولا يواجهون ما يواجهه من غلاء المعيشة رغم تشابه ظروف المنطقة بدرجة كبيرة.
نتفق مع الوزارة في قولها إنها ليست المسؤولة وحدها عن ارتفاع الأسعار لكنها تبقى مسؤولة أمام المستهلكين عن وضع تصورات تجعل الحكومة تتحمل جزءاً من هذا الضغط الذي يعاني منه المستهلكون أسوة بدول الخليج التي استشهد بها وكيل وزارة الاقتصاد في حديثه مع «البيان».
إذ أشار الصالح إلى أن السعودية تتدخل في السوق بشكل غير مباشر من خلال دعم منتجي القمح وكذلك دعم الطاقة والمحروقات، كما تتدخل الحكومة في حال وجود احتكار أو ارتفاعات غير مبررة في الأسعار.
وبالنسبة للكويت أشار آل صالح إلى أن الحكومة تتدخل بشكل غير مباشر من خلال دعم الجمعيات التعاونية بهدف خلق سوق موازٍ لمنافذ البيع مما يؤدي إلى الحد من الارتفاعات غير المبررة في أسعار السلع. فإذا كانت هذه الخطوات الحكومية مباركة لدى تلك الشعوب وقد أجدت نتائجها اجتماعيا واقتصاديا في دول تتبع سياسة الإمارات نفسها في الاقتصاد الحر.
حيث تخضع السوق لآلية العرض والطلب وتعزيز المنافسة، فما الذي يمنع وزارة الاقتصاد من أن تدعم خطوات كهذه من شأنها التأثير بشكل إيجابي في المجتمع كخطوتها مع وزارة الشؤون الاجتماعية بخصوص الجمعيات التعاونية، وما الذي يمنع دولة الإمارات من أن تحذو حذو هذه الدول التي خففت على كاهل شعوبها من غلاء المعيشة وارتفاع الأسعار؟
وزارة الاقتصاد ربما تبذل جهودا كبيرة في وضع تصورات كالتي تعمل بها دول مجلس التعاون الخليجي وتصورات أخرى ربما تفوقها، لكن المستهلك لا يعلم الغيب وليس له إلا الظاهر، فعلى من يلقي بلومه وعتابه، وكيف ينفس عن ضيقه وليس أمامه إلا وزارة الاقتصاد التي تبقى في نظره المسؤولة بشكل اكبر عن ضبط السوق وتنظيم زيادات الأسعار فيها؟
الناس تشكو، وأقلام الكتاب إحدى تلك الوسائل التي يعبر فيها الناس عن شكواهم، والكتاب والناس ليس أمامهم سوى وزارة الاقتصاد لانتقادها وتحميلها المسؤولية لأنها الأقرب والأقرب منا جميعا لصناع القرار، فلتعذرنا وزارة الاقتصاد ان أثقلنا عليها بلوم أو عتاب أو حتى تحميل مسؤولية!
