حين تعلن القيادة السياسية في الإمارات عن مواقف ومبادرات وتوجهات معينة، يبارك المواطنون ذلك، بينما يتبارى بعض المسؤولين والقيادات الرسمية المختلفة للإعلان عن تأييدهم وإيمانهم بتلك التوجهات.

وبأنهم سيعملون جهدهم ليل نهار للسير وفق أدق خطوطها الصغيرة قبل الكبيرة، هذا سلوك اعتدنا عليه كمواطنين، لكننا لم نتوقف لنسأل أنفسنا عن نتائج تلك الإعلانات الرنانة التي أطلقها كثيرون من مديرين ومسؤولين ووزراء وغيرهم في السنوات الماضية وما قبلها وما بعدها.. فليس كل جعجعة طحناً على أية حال!!

نقول ذلك، لأن توجهاً رسمياً صادقاً وحقيقياً كالتوطين مثلاً، لو أنه نفذ بنصف المهمة التي جاءت بها التصريحات والأقوال والمقابلات التلفزيونية والصحافية وأطنان الورق والمؤتمرات، لكانت الإمارات اليوم تعيش أزهى عصور سيطرة المواطن الإماراتي على كل مفاصل الوظيفة العامة،

ناهيك عن كثير من المراكز الحساسة والدقيقة في القطاع الخاص وتحديداً المصارف والتعليم الخاص، والعقارات والتجارة والاستثمار والإعلام وغير ذلك. لكن الواقع يقول العكس تماماً. فما زال هناك مواطنون لا يجدون عملاً في وطنهم، بينما يستقبل هذا الوطن آلافاً مؤلفة كل يوم، يأتي بعضهم وفي انتظاره وظيفة لم يكن يحلم بها في بلده الأوروبي أو غير الأوروبي،

ويأتي بعضهم تحت ستار الزيارة حاملاً أوراقه الثبوتية على قرص مدمج ليوزعها بمساعدة أصدقائه في كل مكان يمكن أن تكون فيه شبهة وظيفة، ويأتي آخرون وقد وعدهم أهلهم وذووهم خيراً، ذلك أن العلاقات الشخصية ماكينة ضخمة تنتج الوظائف وغير الوظائف، وفي لمح البصر!

وعلى مكتب مدير شؤون الموظفين أو التوظيف أو الموارد البشرية تتوالى التوصيات حاملة توقيع المدير العام مرفقة بأوراق وشهادات لشبان وشابات غير مواطنين، توصيات بتعيينهم حالاً بينما تقذف أوراق شبان وشابات الإمارات في الأدراج، وحين يتصلون للاستعلام عن مصيرهم يكون الرد: «سنتصل بكم عند وجود شاغر»! فلا الشاغر يوجد، ولا الاتصال يتم!!

أمثال هذا المدير أو رجل الأعمال أو الوزير، لا يتوانون عن التصريح العلني بأنهم مع التوطين، وأن التوطين شعارهم ونهجهم دائماً! لقد أنتجت ازدواجية المواقف، وضبابية الرؤى لدى البعض من مسؤولينا ومديرينا الكبار كوارث حقيقية، قادتنا وبعد 37 عاماً من التنمية المستمرة، والانفاق الضخم لتأهيل الكوادر البشرية،

والصرف الكبير على التعليم والصحة و... إلى شباب عاطلين لا نعرف حتى عددهم بدليل تضارب الأرقام بين المسؤولين عن هذه القضية، وإلى تعليم مازلنا نرقع فيه يمينا ويساراً، والى مستوى خدمات صحية ضعيف ولا يرقى لطموحاتنا وإمكانيات الدولة، ناهيكم عن الأمور الأخرى.

نعم هناك من عمل واجتهد، وأثمر عمله على صعيد استقطاب الشباب والكوادر الوطنية، وهناك من آمن بمشروع الاتحاد في احتضان أبناء الوطن كلهم وغرسهم في كل الوظائف، وهناك من أنجز وحقق الكثير، لكن التنمية البشرية مازالت دون مستوى التنمية الاقتصادية بمراحل، والمنفذون يتحملون عواقب ذلك بلاشك!

ayya-222@hotmail.com