رغم استمرار الانقسامات بين الفرقاء السياسيين في بيروت بشأن أزمة الاستحقاق الرئاسي، فقد رأى العديد من المراقبين ومتابعي الشأن اللبناني في الصيغة التي أُخرج بها التأجيل الجديد لجلسة انتخاب الرئيس في البرلمان أمس، خطوة في اتجاه نزع فتيل الازمة تحيي الآمال بوضع حد لما شهدته البلاد وتشهده من توترات وأزمات متتالية.

الخطوة الجديدة التي اتخذها رئيس مجلس النواب نبيه بري (المحسوب على المعارضة) بالتشاور والتنسيق مع زعيم الاكثرية النيابية ورئيس تيار المستقبل سعد الحريري أكدت سعي الفريقين لـ «إفساح المجال امام مزيد من الاتصالات للتوصل الى تسوية توافقية لعقدة انتخاب رئيس للجمهورية الذي يمثل رمز وحدة البلاد». كما وضعت النقاط على الحروف عندما حمّلت البطريرك الماروني نصر الله صفير بشكل ضمني مسؤولية حسم الموقف المسيحي من الملف الرئاسي حيث طالبه البيان المشترك لبري والحريري بعقد اجتماع للقادة الموارنة الأساسيين «بهدف التوصل إلى وضع لائحة أسماء مرشحين توافقيين لاختيار رئيس توافقي من بينها»، وتعهدا بدعم مبادرته بقوة.

ردود الفعل الأولية على خطوة التأجيل عكست اجواء التفاؤل التي أثارتها في نفوس اللبنانيين، فقد اعتبرها النائب بطرس حرب أحد مرشحي الأكثرية بمثابة «تمديد للجهود التي يتوقع ان تؤدي الى تفاهم»، مؤكدا انه «لو لم يحصل ذلك لاندلعت مواجهة»، كما رأى المسؤول الإعلامي في «التيار الوطني الحر» المعارض بزعامة ميشال عون ان «التأجيل جاء بعد اتفاق بين بري والحريري، وهو أمر طبيعي»، معربا عن الأمل في التوصل الى تسوية قبل موعد الجلسة الجديدة في الحادي والعشرين نوفمبر. أما حزب الله فقد اكد «ارتفاع منسوب التفاؤل بحل الأزمة خلافا لما كانت عليه الأجواء العامة خلال الأسبوع الماضي».

هذه الأجواء، وما سبقها وواكبها من مساع وتحركات محلية وإقليمية ودولية لحل الازمة المزمنة، تضع القادة السياسيين في بيروت امام فرصة حقيقية لاثبات جديتهم في التعامل بتعقل وروية مع ملفاتهم الخلافية الشائكة وتحويل حديثهم النظري عن «حب لبنان والسهر على مصالحه» إلى خطوات عملية لوقف حالة التوتر والمعاناة في البلاد والسير بها نحو شاطئ الأمان والاستقرار والازدهار.