يلاحظ المتابع للشأن العام في الإمارات تبايناً واضحاً يصل حد التناقض بين الأقوال والأفعال، بين ما يعلن وما يتم تنفيذه على أرض الواقع، ما يجعل هذا المتابع في حيرة من أمره، وما يجعلنا جميعاً في حالة التباس شديدة تصل حد الإعلان عن عجزنا عن الفعل وأحياناً عن الفهم.

نقف ملياً لنفسر ما يجري، لأن السوق والإعلان على ما يظهر بوضوح لديهما الجواب أو الخبر اليقين حين تلتبس الأخبار، وحين لا نعرف الإجابة عن كثير من أسئلتنا وسط واقع مليء بالتحديات!

هذا مثل بسيط، وسنأتي على أمثلة أكثر وأهم، للدلالة على عدم الوضوح، والازدواجية أحياناً، تتساوى في ذلك وسائل الإعلام، مع مؤسسات المجتمع الخدمية الأخرى، ففي الوقت الذي نعلن فيه عن تحديات كبرى وخطيرة تواجهنا كشعب وككيان سياسي في ظل هذا الخلل المخيف في التوازن السكاني، وفي ظل غلبة الأجانب على تركيبة المجتمع،

وعلى النشاط الاقتصادي، في ظل هذه التحديات للوجود والكيان واللغة والهوية، نجد أن مجال الحركة لمواجهة هذه التحديات محدود جداً، ولا يرقى لمستوى الخطر أبداً، بل إن ما يحدث يفاقم المخاطر ويرسم علامات استفهام كبيرة باتجاه هذا الذي يعلن عنه في هذه الإمارة أو تلك، والذي لا يعني في محصلته النهائية سوى مضاعفة حجم الهوة بين المشروع الخاص للإمارة والمشروع الاتحادي الكبير لكل أبناء الوطن!

نتحدث عن الإعلام الإماراتي، وما يعانيه من ضعف أحياناً، ومن تخبط أحياناً، ومن عدم اتساق في مستوى مضامينه وحرفيته مقارنة بما يتوفر له من دعم مادي وتقني ومن مظلة حديث رسمي عن الحرية أو حتى هامش الحرية غير المستغل، لكننا نجد أن هذا الإعلام حين يتغير في الشكل أو المضمون فإنما يفعل ذلك وفق مزاج السوق والمعُلن،

ووفق آخر مبتكرات الألوان والإخراج والطباعة، من دون أن يلامس التغيير أي شيء من هوامش الحرية، بل تبقى الحرية هي الشيء الوحيد الغائب بشكل حقيقي، وهنا يطرح السؤال الطبيعي: كيف يمكننا أن ننافس في عالم الإعلام إذا افتقدنا المكون الأول والرئيس لتطور الإعلام وتفوقه ونقصد به الحرية؟

إن التحديات تحيط بنا من كل جانب، كما يضغط الظرف الإقليمي باشكالياته والعالمي باشتراطاته، ما يدفع للمواجهة والمجابهة، وترتيب أوضاع الداخل انطلاقاً من أرضية قائمة على الشفافية والمصارحة والمشاركة..

فكلنا أمام التحديات وكلنا معنيون بها وبما سترتبه لاحقاً.. من هنا فإن الذهاب للداخل وانشغال كل بمشروعه وبما يراه لنفسه ليس في صالح أحد على الإطلاق، ولقد توسمنا في المجلس الوطني أن يفتح ملفات الوطن بشكل مختلف انطلاقاً من هذه التحديات وليس من الكراسي الفخمة وغيرها، فإذا بهم يزيدوننا بسلبيتهم هماً على هم!!.

ayya222@hotmail.com