استوقفنا تقرير نشر في الملحق الأخير «اكسبريس» الذي تصدره الزميلة «غلف نيوز»، وكان التحقيق تحت عنوان «أهم المطلوبين في دبي». التحقيق تصدر الصفحة الأولى، وخصصت له صفحتان داخليتان.
يتحدث التقرير عن عشرة أشخاص وصفهم محرر التقرير بالآتي: «حياتهم لا تختلف عن الشخصيات القصصية في أفلام العصابات. لكنهم موجودون في الحقيقة مثلك ومثلي ـ لقد مشوا في طرقات دبي وتناولوا طعامهم في مطاعمها وزاروا محلاتها. والفرق الوحيد هو أنهم مطلوبون من قبل شرطة الإمارات وهناك مذكرات اعتقال صادرة ضدهم بسبب تهم بالقتل والتحايل وتهريب المخدرات والجرائم المالية».
وقال التقرير إن النائب العام في دبي أكد عدم القبض على أي من هؤلاء... وقال محرر التقرير: «إذا كنت تعتقد بأنك تعرف مكان أحد هؤلاء الهاربين، فلا تحاول اتخاذ تصرف من تلقاء نفسك. فهؤلاء الناس على اللائحة مطلوبون لجرائم خطيرة وعنيفة وربما يكونون مسلحين وخطرين. وما عليك إلا الاتصال مباشرة بشرطة دبي على الرقم 999 أو 2013472 04».
هذا ملخص مقدمة التقرير الذي تضمن الإشارة إلى اخطر عشرة مطلوبين في دبي. وبعد قراءتنا لهذا التقرير أكثر من مرة، تواردت إلينا تساؤلات: هل شرطة دبي بصدد حملة تشجع فيها الجمهور في الداخل والخارج على المساعدة في القبض على هؤلاء المتهمين؟ إذا كان الأمر كذلك فلماذا لم يعمم التقرير في الصحف المحلية الأخرى وغيرها لاسيما الناطقة باللغة العربية؟
هل الصحيفة سعت إلى التحذير من هؤلاء المتهمين والتوعية، أم حرصت على السبق الصحافي؟ فإذا كان هدفها التحذير والتوعية أو حتى السبق فجهدها يبقى محل تقديرنا كقراء لكن هل ما أقدمت عليه يتوافق مع الأعراف والإجراءات الأمنية؟ هل هؤلاء المجرمون مازالوا في الدولة أم أن غالبيتهم هربوا وأصبحوا خارج دولة الإمارات؟
إذا كانوا خارج الدولة فلماذا ترك محرر التقرير أرقام شرطة دبي التي تستخدم في الداخل؟ ولماذا يكون الإعلان في ملحق صغير قد لا يقرأه كثيرون خاصة العرب؟ ما الغرض من نشر تقارير كهذه تصيب القارئ بحالة من الخوف والقلق، وربما تشجع مجرمين آخرين يعتقدون انه بإمكانهم القيام بأي شيء يحلو لهم ثم الهروب من الدولة إلى أجل غير مسمى، لاسيما وان المتهمين لم يتم القبض عليهم حتى الآن؟
لا نضخم الأمور ولا نهاجم الصحيفة أو نشكك في نوايا المحرر، لكن القضية أمنية وتمس المجتمع بأكمله بأفراده ومؤسساته، والاهتمام بها والتعاون فيها إن كان مطلوبا من قبل الجهات المسؤولة والمتمثلة في الشرطة والنيابة العامة فلابد ألا يقتصر على الجاليات الأجنبية المقيمة في الدولة والتي تتابع الصحف الناطقة بالانجليزية،
بل لابد من تعميمه بشكل أوسع، ولابد أن يكون الإعلان عنه من خلال الجهات الرسمية التي يقع ذلك في ضمن اختصاصاتها دون أن يوكل لوسائل الإعلام التي يبقى عليها التعاون مع الجهات المسؤولة في تأدية مهمتها.
التقرير ترك انطباعا لدى القارئ أن دبي هذه منطقة عبور للمجرمين المحترفين الذين يمكنهم التفلت من حدودها بكل سهولة خاصة وقد أشار التقرير إلى السنوات التي تمت فيها تلك التهم والتي قد تصل إلى أكثر من عشر سنوات دون القبض على المجرمين، رغم أن الواقع الأمني والجهود المبذولة في قضايا أخرى تثبت خلاف ذلك
مما تدركه الجهات الأمنية في دبي وما ندركه نحن كأفراد. نأمل أن نجد إجابات على تساؤلاتنا تلك التي نطرحها من باب حرصنا على أمن واستقرار دولتنا، ورغبتنا في التأكد من آليات وصيغ الإعلان عن قضايا خطيرة في وسائل الإعلام المختلفة.
