«إذا لم تستح فاصنع ما شئت» هذا ما ينطبق على التصريحات التي طالب فيها نائب الرئيس الإسرائيلي شاؤول موفاز التي دعا فيها إلى إقالة مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي من منصبه الدولي بزعم انه يغض الطرف عن برنامج إيران النووي، واتهامه بإتباع سياسة «تعرض السلام في العالم للخطر».

إسرائيل المدججة بأكثر من مئتي رأس نووية، ولا تكف عن تهديد جيرانها وانتهاك سيادة البعض بالغارات المشبوهة، والاعتداءات السافرة، فضلا عن عمليات القتل اليومي للفلسطينيين، هي نفسها التي تتحدث عن تعريض البرادعي - الحائز على جائزة نوبل للسلام - العالم للخطر، وترفض حتى الآن التوقيع على اتفاقية حظر الانتشار النووي.

العزف على لحن تهديدات برنامج إيران النووي ،الذي تؤكد طهران على سلميته، من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل ، فضلاً عن فرنسا ساركوزي، ليس بعيداً عن اتهامات حملة الترهيب التي تشنها تل أبيب الآن على البرادعي، في إطار توزيع الأدوار، والتمهيد لأفعال تتم في الخفاء لتخويف إيران والضغط عليها إلى أقصى حد، في إطار لعبة الشد والجذب التي تتم بين الطرفين.

هكذا تفهم تصريحات موفاز ضد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذي أكد انه لا يملك أدلة على أن إيران تصنع قنبلة ذرية.كما أنه جزء من الضغط الصهيوني على الوكالة الدولية ومديرها العام اقتراب نشر تقرير جديد حول البرنامج النووي الإيراني يفترض أن يشكل أساساً لمشاورات في الأمم المتحدة حول احتمال تشديد العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران.

كما أن مزاعم موفاز بحق البرادعي جاءت بتهديد إسرائيلي سافر أطلقه وزير حربها ايهود باراك الذي قال أمام ناشطين في حزبه في بئر السبع انه لا يستبعد أي خيار ضد إيران . أما الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الذي يخطب ود واشنطن

ولا يكف عن تقديم «عرابين المحبة» من اجل طي صفحة القطيعة التي تولدت في عهد شيراك بسبب غزو العراق، فقد كان يعزف ذات اللحن ولكن بصورة مختلفة حيث قال أمام الكونغرس الأميركي في وصلة غزل للساسة الأميركيين أن امتلاك إيران للسلاح النووي أمر «لا يمكن قبوله» بالنسبة لفرنسا فنال تصفيق النواب وأعضاء مجلس الشيوخ الأميركيين.

لكن من قال لساركوزي إن إيران تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، وهل تملك فرنسا أو الولايات المتحدة أية أدلة على سعي طهران لهذا السلاح، وهل تتخذ المواقف على أساس النوايا، أم اعتماداً على الأدلة والبراهين الكاذبة كما حدث مع أسلحة الدمار العراقية التي لم يثبت وجودها أبداً؟.

وفي إطار لعبة الشد والجذب أيضاً لم يكن غريبا أن يعرب الرئيس الأميركي بوش عن شيء من المرونة المكذوبة ويقول في مقابلة مع قناة التلفزيون الألمانية «ار تي ال»، عن قناعته بأنه «مقتنع جدا انه يمكننا تسوية المشكلة دبلوماسياً وسأواصل العمل في هذا الاتجاه» بالتعاون خصوصاً مع دول حليفة مثل ألمانيا.

ورداً على سؤال بشأن إشارته إلى «حرب عالمية ثالثة» في حال حيازة إيران سلاحاً نووياً، أكد بوش أن الأمر يتعلق بتفادي حرب عالمية ثالثة، قائلاً«إذا أردتم حرباً عالمية ثالثة فان من طرق قيامها مهاجمة إسرائيل بسلاح نووي».

عندما يتحدث البرادعي عن عدم وجود أدلة على امتلاك إيران لبرنامج عسكري نووي فهو يكرر ما قاله هانز بليكس كبير مفتشي الأمم المتحدة عن عدم وجود أسلحة دمار عراقية، التي لم تأخذ بها الولايات المتحدة وقامت بشن حرب ظالمة أعادت العراق إلى القرون الوسطى. فهل نشهد خطوات رعناء مماثلة مع طهران رغم الفارق الكبير بين القوة الإيرانية، وقدرات العراق العسكرية عشية غزوه؟

إيران لا تكف عن نفي سعيها لامتلاك سلاح نووي والبرادعى أكد بشكل تقني أنها لا توجد أدلة على ما يكذب إيران لكن الغرب يصر على التفتيش في النوايا وبالتالي كل الاحتمالات مفتوحة.