هل اقتربت طبخة الإستحقاق الرئاسي من النضوج؟ السؤال يُطرَح مع بدء الإقتراب من خط النهاية حيث بدأت تظهر ملامح تفاهم فرنسي، عربي، فاتيكاني، اوروبي، مضمونه التوصُّل إلى رئيس توافقي ليس مطروحاً كثيراً في التداول ليصل إلى قصر بعبدا.
(لغز التفاهم) بدأ في الحركة العربيَّة - الأوروبيَّة والتي ظهرت وفق خارطة الطريق التالية: - الحركة الكبيرة التي قام بها العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز في إتجاه الفاتيكان، مع دول أوروبية أخرى. - أُلحِقت هذه الحركة بقيام فرنسا بإيفاد المبعوثين الرئاسيَّين كلود غيان وبوريس بوالون إلى دمشق تحت سقف الطلب إلى العاصمة السورية إلزام المعارضة اللبنانيَّة بعدم التصعيد مع وعد للمسؤولين السوريين بتسهيل لعب دورٍ إقتصادي لسوريا في المنطقة.
بعد هذا التفاهم، تم إتصال من الفاتيكان ببكركي لإختيار رئيس وفق مواصفات معينة أبرزها التالية: (ليس بالضروري أن تكون لديه شعبيَّة، لكن في المقابل عليه أن يُمثِّل الطائفة المارونيَّة).
ومن ضمن بنود التفاهم حسب مصادر عربية مطلعة أن لا يبقى رئيس الحكومة فؤاد السنيورة في السراي الحكوميَّة، بمعنى أن تُفضي الإستشارات النيابيَّة الملزمة في مطلع العهد الجديد، إلى إعادة طرح مرشح آخر لرئاسة الحكومة.
لكن ثمة مصادر أخرى تُشير أن الأمر لم يُحسَم نهائياً، حيث أن المعلومات المتداوَلة تتحدَّث عن أن التوافق (سلة متكاملة، فكما أن رئيس الجمهورية يجب أن يكون توافقياً، كذلك جميع الملفات العالقة ستحلّ توافقياً).
ما هي حظوظ هذه (الطبخة) في النجاح؟ رئيس مجلس النواب نبيه بري تلقَّف المبادرة وسيحاول إعطاءها كلّ الفرص لتنجح، لذا فمن المتوقَّع أن يُرجئ جلسة الإثنين المقبل ثماني وأربعين ساعة، أي الى الأربعاء المقبل.
ولكن هل توافق قوى 14 آذار على هذه السلّة المتكاملة؟ لا جواب نهائياً بعد لكن المواقف تراوِح بين البلبلة والضبابيَّة والصورة المشوَّشة، فهذا التفاهم يعني أن خيار النصف زائداً واحداً قد سقط نهائياً، كما أن بند الإتيان برئيس من خارج 14 آذار يعني أن المرشَّح من هذه القوى قد ضاعت فرصته أيضاً.
والسؤال هو: هل يقبل زعيم الأكثرية بهذه (الخسارة)? وهل يصمد التماسك داخل قوى 14 آذار حين تُستبعَد من إختيار رئيس؟ مصادر من قوى 14 آذار تقول انه لم يكن التماسك قوياً كما هو عليه الآن، وتتابع هذه المصادر وإلاّ لماذا (حجز النواب) في (سجن الخمسة نجوم)؟ هل من أجل الإتيان برئيس لا يُمثِّل هذه القوى ولا يحمل تطلعاتها؟
ولكن هل تتباين المواقف داخل 14 آذار، بعد القبول بهذه الصيغة نهائياً؟ وهل تنقسم إذا سارت هذه الطبخة العربية - الأوروبية، أم الكل يرضخ لكلمة السرّ؟ثم ما هي مضاعفات هذه النتيجة على (ثورة الأرز)؟ وهل بالإمكان قلب الطاولة لإعادة ترتيب تفاهم جديد? وهل الوقت وموازين القوى يسمحان بذلك؟
ربما يكمن جزءٌ كبير من الأجوبة لدى الجانب الأميركي، فهل قام بتلزيم الأمر إلى الفرنسيين أم أنه ينتظر إخفاق الجميع ليكشف عن ورقته وقراره؟
إنه الوقت الحاسم والضيِّق ولم يعد في الإمكان تأخير الأجوبة كثيراً، ويبدو حسب تلك المصادر العربية أنّ انتخاب رئيس للجمهورية سيكون الأسبوع المقبل.
