ان عودة لغة التناحر بين الأشقاء بعد ان بدا ان هناك أملا في التوصل إلى تفاهم بينهما اثر لقاء رئيس السلطة الفلسطينية بوفد من قادة حماس الاسبوع الماضي يشير إلى ان هناك أيادي خفية تحمل خناجر من خلف الظهور وتعمل على تأجيج الفتنة كلما خبت!!

رغم ان المطلوب دائما ان تكون الفصائل الفلسطينية على أعلى درجة من التوافق والتفاهم الامر الذي يقض مضاجع إسرائيل العدو المشترك وعدم تركها تنجح في سعيها الدؤوب لترسيخ التشرذم الفلسطيني كما حدث عندما أعلنت أمس باسلوب لاينقصه الخبث والغباء في آن معا مقولة إن "إسرائيل تعتبر حركة فتح التي يتزعمها الرئيس محمود عباس الموجود في رام الله تخدم مصلحة إسرائيل .

وان إسرائيل اذا خرجت من الضفة فان حماس ستسيطر عليها" في محاولة متجددة وخبيثة لبث المزيد من الشقاق وعدم الثقة بين فتح وحماس بعد ان أثبتت الأشهر الماضية انه لايمكن لحماس ان تعمل لوحدها تماما، كما لايمكن لفتح ان تعمل لوحدها، فلكل من الفصيلين الرئيسيين قاعدته الجماهيرية الواسعة.

في هذا الجو جاءت تصريحات محمود الزهار، القيادي في حركة حماس لتعطي للادعاءات الإسرائيلية مصداقية لتخرج على العالم وتقول إنها "لن تخرج من الضفة الغربية لان بقاءها ضمان ليس لها بل لفتح وما تمثله فتح -حسب التعبير الإسرائيلي- من حماية لمصالح إسرائيل"؟؟؟

والتساؤل الذي يطرح نفسه هنا لماذا هذه التصريحات النارية للزهار في هذا الوقت الذي ظن المراقبون ان لقاء ابو مازن والوفد القيادي لحماس سيكون بداية امل للقاءات اوسع وحوارات هادئة هادفة تقودها المبادئ الاساسية التي عمل الشعب الفلسطيني منذ عقود طويلة من اجل تحقيقها وبحيث يتراجع فيها الطرفان الشقيقان عن مواقف لاتفيد القضية الفلسطينية التي يعمل كلاهما من أجلها وتعود اللحمة الفلسطينية- الفلسطينية إلى أفضل مما كانت عليه؟؟

لقد اثبتت حماس انها قادرة على الفعل وبقوة والشعب الفلسطيني بجميع أطيافه يعرف قوة حماس وحجم قاعدتها الشعبية تماماً كما تعرفه إسرائيل والسلطة الفلسطينية لذلك لم يكن مستحبا ان ينساق الزهار إلى الفخ الإسرائيلي ويعلن ان حماس ستسيطر على الضفة ليكون هذا الإعلان بمثابة حجة لإسرائيل لتماطل في انسحابها من الضفة وهو انسحاب مطلوب لانه انسحاب قوات محتلة من أرض فلسطينية.

تماما كما هو موقف يمكن أن يساء فهمه بالنظر إلى مصداقية حماس في دعوتها للحوار مع فتح لتذليل كل الخلافات واستبدالها بتوافقات تمكن المسيرة الفلسطينية- الفلسطينية من العودة إلى مربع التأثير والقوة سواء بالبندقية أو بالتفاوض فالوحدة الفلسطينية- الفلسطينية بدلا من السقوط في الفخ الإسرائيلي، خصوصا ان حماس لاتزال تعتمد لغة الدعوة إلى الحوار بين الأشقاء!!