لم تتوان الدول العربية وعلى رأسها السعودية ومصر من التحذير من انتشار أسلحة الدمار الشامل في المنطقة، ودعت هاتان الدولتان تحديداً إلى إخلاء منطقة الشرق الأوسط من الأسلحة النووية وغيرها من أسلحة الدمار الشامل.

وكان آخر هذه الدعوات تحذير خادم الحرمين الشريفين خلال زيارته لألمانيا من كثرة المشاكل السياسية التي تعاني منها منطقة الشرق الأوسط وتأكيده على أن إخلاءها من أسلحة الدمار الشامل سيسهم في استقرار أوضاعها المتفجرة.

لا يعجب هذا الكلام إسرائيل بكل تأكيد، فإسرائيل تمتلك ما لا يقل عن مئتي رأس نووي بالإضافة إلى امتلاكها للأسلحة البيلوجية والكيميائية، وكل هذه الأسلحة لا تشكل خطراً يذكر على المنطقة من وجهة النظر الإسرائيلية، لكن الخطر الحقيقي على إسرائيل وعلى المنطقة هو الأطماع النووية السعودية والمصرية.

فها هو وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي المتطرف أفيغدور ليبرمان يحذر من أنه "إذا بدأت مصر والسعودية برنامجاً نووياً فإن ذلك يمكن أن يؤدي إلى سيناريو كارثة رهيبة بالنسبة لإسرائيل".

إسرائيل التي تمتلك ترسانة أسلحة دمار شامل تكفي لتدمير العالم بأكمله لا تشكل خطراً يذكر على المنطقة ولا على العالم وإنما الخطر يكمن في الاقتراح السعودي الذي دعا إليه الأمير سعود الفيصل بتشكيل تحالف مؤسسي يقوم ببناء مفاعل لتخصيب اليورانيوم بهدف تزويد المنطقة بالوقود النووي للاستخدامات السلمية! أي إن المفاعل النووي هذا والذي سيكون تحت إشراف وكالة الطاقة الذرية هو مصدر الخطر وليست الترسانة النووية الإسرائيلية.

لا يستغرب أن يلقى هذا الكلام الصادر من ليبرمان صدى غربياً لاسيما وأن اللوبي الصهيوني في واشنطن له باع طويل في قلب الحقائق وتوجيه الأنظار بعيداً عن مكامن الخطر الذي تمثله إسرائيل كما حصل مع العراق، ومع هذا نقول للإسرائيليين إن كنتم حريصين بالفعل على عدم وقوع كارثة رهيبة في المنطقة فأبدؤوا بأنفسكم وانزعوا فتيل هذه الكارثة، ووقعوا على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية ثم حذروا لاحقاً من مغبة التفكير في إنشاء مفاعل نووي سلمي سيتسبب في سيناريو كارثة رهيبة لإسرائيل.